تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
يَبْغُونَ
حاكما كحاكم الجاهلية يحكم بحسب شهيتهم وقرأ ابن عامر « تبغون » بالتاء على قل لهم « أفحكم الجاهلية تبغون »
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
أي عندهم واللام للبيان كما في قوله تعالى :
هَيْتَ لَكَ
[ سورة المائدة ، الآية : 50 ] أي هذا الاستفهام
لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
فإنهم هم الذين يتدبرون الأمور ، ويتحققون الأشياء بأنظارهم ، فيعلمون أن لا أحسن حكما من اللّه سبحانه وتعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
فلا تعتمدوا عليهم ولا تعاشروهم معاشرة الأحباب
بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
إيماء إلى علة النهي أي فإنهم متفقون على خلافكم يوالي بعضهم بعضا لاتحادهم في الدين ، وإجماعهم على
شرح
الرحمن ، وقوله : ( وقرئ أفحكم الجاهلية ) يعني بفتحتين ، وقراءة الخطاب على الالتفات . قوله : ( أي عندهم واللام الخ ) عندهم تفسير لقوله :لِقَوْمٍ يُوقِنُونَأي عند المؤمنين لا أحد أحسن حكما من اللّه ، وليس مراده أنّ اللام بمعنى عندكما في الدرّ المصون فإنه ضعيف بل هو بيان لمحصل المعنى بدليل ما بعده ، وإذا كانت للبيان تعلت بمحذوف كما في سقيا لك ، وهيت لك أي تبين لك ، وظهر أي مضمون الاستفهام الإنكاري الذي بمعنى النفي يذكر لقوم يوقنون كما أشار إليه المصنف ، وقيل إنها متعلقة بحكما ، وإنما لم يجعل اللام صلة لأنّ حسن حكم اللّه لا يختص بقوم دون قوم ، وقيل هي على أصلها ، وإنها صلة أي حكم اللّه للمؤمنين على الكافرين أحسن الأحكام وأعدلها نقله الطيبي ، وهذه الجملة حالية مقرّرة لمعنى الإنكار السابق . قوله : ( إيماء إلى علة النهي الخ ) يعني أنها جملة مستأنفة تعليلا للنهي قبلها ، وقال الحوفي إنها صفة أولياء ، والأوّل هو الظاهر ، وضمير بعضهم يعود إلى اليهود ، والنصارى على سبيل الإجمال ، والمعنى دال على أنّ بعض النصارى أولياء لبعض منهم ، وبعض اليهود أولياء لبعض منهم ، ولا حاجة إلى تقدير لأنّ اليهود لا يوالون النصارى كالعكس ويشير إليه قول المصنف رحمه اللّه لاتحادهم في الدين . قوله : ( وهذا للتشديد الخ ) لأنه لو كان منهم حقيقة لكان كافرا ، وليس بمقصود ، وقوله : « لا تتراءى ناراهما » حديث أخرجه أبو داود والنسائي عن جرير بن عبد اللّه وهو أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث سرية إلى خثعم فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأمر لهم بنصف العقل وقال « أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين » قالوا يا رسول اللّه ، ولم قال « لا تراءى نارهما » « 1 » وفي النهاية الترائي تفاعل من الرؤية يقال تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا ، وإسناد الترائي إلى النار مجاز كقولهم داري تنظر إلى دار فلان أي تقابلها ، ودور متناظرة يقول ناراهما مختلفان هذه تدعو إلى اللّه ، وهذه تدعو إلى الشيطان فكيف يتفقان « وتراءى » بتاء واحدة رواية ، وأصلها تتراءى بتاءين حذفت
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 2645 والترمذي 1604 والنسائي 8 / 36 من حديث جرير بن عبد اللّه . ورجاله ثقات لكن صحح البخاري وأبو حاتم وأبو داود وغيرهم الإرسال . وله شاهد ضعيف أخرجه أبو داود 2787 وانظر جامع الأصول 2523 بتخريج شيخنا الأرناؤوط .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 490 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي