تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
أو يرتبط بعض النفوس حمامها
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ
لمتمرّدون في الكفر ومعتدون فيه
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
الذي هو الميل ، والمداهنة في الحكم والمراد بالجاهلية الملة الجاهلية التي هي متابعة الهوى وقيل نزلت في بني قريظة والنضير طلبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحكم بما كان يحكم به أهل الجاهلية من التفاضل بين القتلى ، وقرئ برفع الحكم على أنه مبتدأ ويبغون خبره ، والراجح محذوف حذفه في الصلة في قوله تعالى :
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
[ سورة الفرقان ، الآية : 41 ] واستضعف ذلك في غير الشعر وقرئ :
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ
أي
شرح
عفت الديار محلها فمقامها * بمنى تأبد غولها فرجامهاوقبله :أو لم تكن تدري نوار بأنني * وصال عقد حبائل جذامهاترّاك أمكنة إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النفوس حمامهاوترّاك صيغة مبالغة خبر بعد خبر أو بدل ، وجذام بجيم وذال معجمة بمعنى قطاع . قال ابن النحاس في شرحه المعنى أني أترك الأمكنة إذا رأيت فيها ما أكره إلا أن يدركني الموت فيرتبط نفسي ، ويحبسها والحمام الموت وقيل القدر الذي قدّر وجزم يرتبط عطفا على أرض وقيل إنه مرفوع أو منصوب على معنى إلا أن وسكن تخفيفا أو ضرورة ، ولا داعي إليه وقصد ببعض النفوس نفسه إلا أنه عبر به لتعظيمه حتى كأنه لا يمكن تعيينه . قوله : ( الذي هو الميل والمداهنة في الحكم ) مرّ أن المداهنة الموافقة ، والملاينة والمراد بالجاهلية الملة الجاهلية قدّره لأجل التأنيث والمراد متابعة الهوى لأنّ الملة تطلق على الحق ، والباطل وقدّر بعضهم في قوله طلبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي طلب بعضهم ، وهم قريظة ، وقيل بنو النضير على ما ذكره شراح الكشاف حيث قالوا بنو النضير إخواننا فإن قتلوا منا قتيلا أعطونا سبعين وسقا من تمر ، وإن قتلنا أخذوا منا مائة وأربعين وسقا وأروش جرا حتنا على النصف من أروشهم فاحكم لنا بمالهم يعني بالتفاضل فأبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « القتلى بواء » « 1 » أي سواء ، وقوله : « اطلبوا رسول اللّه » أي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو ضمن معنى سألوا . قوله : ( وقرئ برفع الحكم على أنه مبتدأ ويبغون خبره والراجع محذوف ) وقيل الخبر محذوف ، وهو صفته أي حكم يبغون قال ابن جني ليست هذه القراءة ضعيفة لكن غيرها أقوى منها ، وقد حذف العائد من الخبر كما حذف من الصفة والصلة كقوله :قد أصبحت أم الخيار تدعي * عليّ ذنبا كله لم أصنعوقال أبو حيان حسنه هناك الفاصلة فصار كالمشاكلة فقد علمت أنّ فيه خلافا وبعضهم منعه وقال إنّ هذه القراءة خطأ وليس كما قال ، وهذه قراءة ابن وثاب والأعرج وأبي عبد
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 12069 .