تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
فيه تعليل الأمر بالاستباق ، ووعد ووعيد للمبادرين والمقصرين
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
بالجزاء الفاصل بين المحق والمبطل والعامل والمقصر
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
عطف على الكتاب أي أنزلنا إليك الكتاب والحكم ، أو على الحق أي أنزلناه بالحق ، وبأن احكم ، ويجوز أن يكون جملة بتقدير ، وأمرنا أن احكم
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ
أي أن يضلوك ، ويصرفوك عنه وإن بصلته بدل من هم بدل الاشتمال أي احذرهم فتنتهم أو مفعول له أي احذرهم مخافة أن يفتنوك روي أنّ أحبار اليهود قالوا : اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فقالوا : يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود ، وأنا إن اتبعناك اتبعتنا اليهود كلهم ، وإن بيننا وبين قومنا خصومة ، فتتحاكم إليك ، فتقضي لنا عليهم ونحن نؤمن بك ونصدّقك ، فأبى ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت
فَإِنْ تَوَلَّوْا
عن الحكم المنزل وأرادوا غيره
فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ
يعني ذنب التولي عن حكم اللّه سبحانه وتعالى ، فعبر عنه بذلك تنبيها على أن لهم ذنوبا كثيرة ، وهذا مع عظمه واحد منها معدود من جملتها ، وفيه دلالة على التعظيم كما في التنكير ونظيره قوله لبيد :
شرح
للحكمة أو المعتقد أنّ لها حكمة ، وغيره ممن يتبع هواه فعلة مبادرتهم إلى الطاعة أنّ مرجعهم إلى الآمر المثيب لمن أطاع المعاقب لمن عصى ، وقيل إنها واقعة جواب سؤال مقدّر أي كيف يعلم ما فيها من الحكم فأجاب بأنكم سترجعون إلى اللّه وتحشرون إلى دار الجزاء التي تنكشف فيها الحقائق ، وتتضح الحكم فلهذا تضمن الوعد والوعيد وقوله للمبادرين والمقصرين لف ، ونشر مرتب . قوله : ( بالجزاء الفاصل ) يعني أنّ الأنباء مجاز عن المجازاة لما فيها من تحقق ما ذكر . قوله : ( عطف على الكتاب الخ ) وقد مرّ تحقيق دخول المصدرية على الأمر ونون أن احكم فيها الضم والكسر ، وأمرنا اسم مبتدأ وأن احكم خبره ، ومن توهم أنه فعل وأن تفسيرية فقد أخطأ لأنه كما في الدرّ المصون لم يعهد حذف المفسر بأن قيل ، ولو جعل معطوفا على فاحكم من حيث المعنى ، والتكرير لإناطة قوله :وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَكان أحسن ، وهو تكلف لأن أن مانعة عن العطف كما في الكشف والحديث المذكور أخرجه ابن أبي حاتم ، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . قوله : ( يعني ذنب التولي الخ ) يعني المراد ببعض الذنوب بعض مخصوص ، والتعبير به يقتضي أنّ لهم ذنوبا كثيرة هذا بعضها ، والتعبير بالبعض المبهم لتعظيمه كما أن التنوين يذكر للتعظيم لكونه دالا على تبعيض مبهم فكما دلّ التنوين عليه دل لفظ بعض عليه كما في بيت لبيد ، والتعظيم هنا بمعنى عدّه عظيما مهولا ويذكر للتعظيم الذي هو ضدّ التحقير ، ولقد تلطف الشاعر في قوله :وأقول بعض الناس عنك كناية * خوف الوشاة وأنت كل الناسوهو استعارة تمليحية لا تهكمية ، ومن لم يدقق النظر قال بعض بمعنى كل ، وهو من الأضداد . قوله : ( أو يرتبط ) هو من معلقة لبيد المشهورة التي أوّلها :
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 488 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي