تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
للعهد ، والثانية للجنس
وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
ورقيبا على سائر الكتاب بحفظه عن التغيير ، ويشهد لها بالصحة والثبات ، وقرئ على بنية المفعول أي هو من عليه وحوفظ من التحريف ، والحافظ له هو اللّه سبحانه وتعالى ، أو الحفاظ في كل عصر
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
أي بما أنزل اللّه إليك
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ
بالانحراف عنه إلى ما يشتهونه فعن صلة للا تتبع لتضمنه معنى لا تنحرف ، أو حال من فاعله أي لا تتبع أهواءهم مائلا عما جاءك
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ
أيها الناس
شِرْعَةً
شريعة ، وهي الطريق إلى الماء شبه بها الدين لأنه طريق إلى ما هو سبب الحياة الأبدية ، وقرئ بفتح الشين
وَمِنْهاجاً
وطريقا واضحا في الدين من نهج الأمر إذا وضح ، واستدل به على أنا غير متعبدين بالشرائع
شرح
إنّ الكتاب مهيمن لنبينا * والحق بعرفه ذوو الألبابوالحافظ قال :مليك على عرش السماء مهيمن * لعزته تعنو الوجوه وتسجدوالشاهد أيضا وهاؤه أصلية وفعله هيمن وله نظائر ببطر وحيمر وسيطر ، وزاد الزجاجي بيقر ، ولا سادس لها ، وقيل إنها مبدلة من الهمزة ، ومادّته من الأمن كهراق ، وقال المبرد وابن قتيبة أنّ المهيمن أصله مؤمن ، وهو من أسمائه تعالى فصغر ، وأبدلت همزته هاء ، وخطئ فيه حتى نسب إلى الكفر لأنّ أسماء اللّه تعالى لا تصغر ، وكذا كل اسم معظم شرعا . قوله : ( وقرئ على بنية المفعول ) أي بفتح الميم وهي شاذة رويت عن مجاهد وابن محيصن ، وعلى هذه القراءة لا يكون فيه ضمير ، وضمير عليه يعود إلى الكتاب الأوّل ، وعلى قراءة كسر الميم فيه ضمير يعود إلى الكتاب الثاني ، ومحافظة الحفاظ بتوفيق اللّه لهم فهي محافظة من اللّه أيضا ، وقوله : بحفظه عن التغيير أي بسبب أنّ القرآن محفوظ عن التغيير ، وهو شاهد على صحة غيره من الكتاب السماوية فكان رقيبا عليها دالا على ما فيها من الأحكام والتوحيد ، وليس المعنى أنه حفظ الكتاب عن التغيير حتى يعترض بأنه وقع فيها ذلك كما نطق به القرآن فلا وجه لكونه حفظها منه كما توهم . قوله : ( فعن صلة لا تتبع الخ ) لأن أهواءهم مائلة وزائغة عن السبيل المستقيم فاتباعها انحراف وميل أو هو حال متعلق بمائلا أو عادلا أو حال من أهواءهم أي منحرفة ، وتقديره التضمين بما ذكر أحد الطرق فيه ، وقد مرّ تفصيله في سورة البقرة فارجع إليه وقوله أيها الناس إشارة إلى عموم الخطاب الشامل لما مضى ، ومن بعدهم . قوله : ( وهي الطريق إلى الماء ) وجه الشبه بينها وبين الدين ظاهر فهو استعارة تحقيقية ، وقوله الأبدية إن كان من وجه الشبه يكون وجهه في المشبه أقوى ، وقال الراغب سميت الشريعة تشبيها بشريعة الماء من حيث إن من شرع فيها على الحقيقة والصدقة روي ، وتطهر ، وأعني بالريّ ما قال بعض الحكماء كنت أشرب فلا أروي فلما عرفت اللّه رويت بلا شرب ، وبالتطهير ما قال تعالى :وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[ سورة الأحزاب ، الآية : 33 ] والمنهاج الطريق الواضح ، والعطف باعتبار
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 486 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي