وأمرنا بأن ليحكم
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
عن حكمه ، أو عن الإيمان إن كان مستهينا به والآية تدلّ على أنّ الإنجيل مشتمل على الأحكام ، وأنّ اليهودية منسوخة ببعثة عيسى عليه الصلاة والسّلام وأنه كان مستقلا بالشرع ، وحملها على وليحكموا بما أنزل اللّه فيه من إيجاب العمل بأحكام التوراة خلاف الظاهر
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
أي القرآن
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ
من جنس الكتاب المنزلة ، فاللام الأولى
شرح
لأنّ المنزل الأمر بالحكم لا الحكم ، ولو قيل : إنّ التقدير وأنزلنا إليك الأمر بالحكم ، وأرسلناه بالأمر بالإنذار من دون إضمار القول ، وليس من مدلول جوهر الكلمة بل من الأداة فيقدّر المصدر تبعا وفي أمر المخاطب تحقيقا لكان حسنا ، وهذا كما قدّر في أن لا تزني خير عدم الزنا فيقدر مصدر من النفي وأمّا إذا صرّح بالأمر فلا يحتاج إلى تقدير مصدر الطلب أيضا هذا ، ولو قدّر أمرته بالأمر بالقيام أي بأن يأمر نفسه مبالغة في الطلب لم يبعد عن الصواب ، ولما فهم منه ما فهم من الأوّل ، وأبلغ استعمل استعماله من غير ملاحظة الأصل ، وهذا تدقيق بديع من إحسان صاحب الكشف ، وبه اندفع كثير من الأسئلة على أن المصدرية ، والتفسيرية كما في المغني ، وشروحه ، وهذا المصدر معطوف على الإنجيل أي آتيناه الإنجيل ، والحكم به . قوله : ( عن حكمه أو عن الإيمان الخ ) علق به عن لأنّ الفسق معناه الخروج كما مرّ ، والخروج عن الإيمان إنما يكون بما يوجب الكفر ، وهو الاستهانة بحكم اللّه فقوله إن كان قيد للتقدير الثاني . قوله : ( والآية تدل على أنّ الإنجيل الخ ) لأنه تعالى أوجب العمل بما في الإنجيل ، وهذا مما اختلف فيه هل شريعة عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم ناسخة لشريعة موسى عليه الصلاة والسّلام ، والإنجيل مشتمل على أحكام أم لا وهو مأمور بالعمل بالتوراة ، وشريعة موسى صلّى اللّه عليه وسلّم المعروف الأوّل ، ويشهد له هذه الآية وغيرها ، وحديث البخاري : « أعطى أهل التوراة التوراة فعملوا بها وأهل الإنجيل الإنجيل فعملوا به » ، وفي الملل ، والنحل للشهرستاني جميع بني إسرائيل كانوا متعبدين بشريعة موسى صلّى اللّه عليه وسلّم مكلفين التزام أحكام التوراة ، والإنجيل النازل على المسيح لا يختص أحكاما ، ولا يستنبطن حلالا ، وحراما ولكنه رموز وأمثال ، ومواعظ ، وما سواها من الشرائع ، والأحكام فمحال على التوراة ، وكانت اليهود لهذه القصة لم ينقاد والعيسى صلّى اللّه عليه وسلّم اه وقوله : ( وحملها الخ ) أي تأويل هذه الآية بما ذكر ، وقيل عليه إنه لا يقتضي نسخ اليهودية إلا إذا كان أهل الإنجيل جميع بني إسرائيل ، وليس في الآية تصريح به فتأمّل . قوله : ( فاللام الأولى للعهد والثانية للجنس ) كون اللام الأولى للعهد ظاهر إذ المراد فرد معين من الكتاب وأما كون الثانية للجنس فبادعاء أن ما عدا الكتاب السماوية ليست كتبا بالنسبة إليها ويجوز أن يكون للعهد نظرا إلى أنه لم يقصد إلى جنس مدلول لفظ الكتاب بل إلى نوع مخصوص منه هو بالنظر إلى مطلق الكتاب معهود بالنظر إلى وصف كونه سماويا غايته أن عهديته ليست إلى حدّ الخصوصية الفردية بل إلى خصوصية نوعية أخص من مطلق الكتاب ، وهو ظاهر ، ومن الكتاب السماوي حيث خص بما عدا القرآن ، وذكر مثله في لفظ الكلمة . قوله :
( ورقيبا على سائر الكتاب بحفظه الخ ) المهيمن في اللغة الرقيب قال :