تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ
وقرئ بفتح الهمزة
فِيهِ هُدىً وَنُورٌ
في موضع النصب بالحال
وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ
عطف عليه وكذا قوله
وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
ويجوز نصبهما على المفعول له عطفا على محذوف ، أو تعليقا به وعطف
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ
عليه في قراءة حمزة ، وعلى الأوّل اللام متعلقة بمحذوف أي : وآتيناه ليحكم وقرئ : « وأن ليحكم على أن موصولة بالأمر كقوله : أمرتك بأن قم أي ،
شرح
قد جاء بمعنى فعل المجرّد كقدّر ، وقد إلا أن بعضهم قال إنّ تعدية المتعدّي إلى واحد لثان بالباء لا تجوز سواء أكان بالهمزة أو بالتضعيف ورد بأنّ الصواب أنه جائز لكنه قليل ، وقد جاء منه ألفاظ قالوا صك الحجر بالحجر وصككت الحجر بالحجر ، ودفع زيد عمرا ودفعت زيدا بعمرو أي جعلته دافعا له ، وقد مرّ أنه لا حاجة إلى هذا ومصدّقا حال من عيسى مؤكدة فإنه من لازم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( وقرئ بفتح الهمزة ) قيل وجه صحته أنه اسم أعجمي فليس بأس بأن يكون على ما ليس من أوزان العرب وهو أفعيل أو فعليل بالفتح ، وأمّا افعيل بالكسر فله نظائر كإبزيم وإحليل وغيره ، وقوله : في موضع النصب لأنه جملة ، وقوله عطف عليه أي على قوله فيه هدى ، ونور وعطف الحال المفردة على الجملة الحالية ، وعكسه جائز لتأوليها بمفرد ولو اقترنت بالواو كما تقدّم . قوله : ( ويجوز نصبهما على المفعول له الخ ) أي كما يجوز فيه الحالية وعطفه على الحال ، وجعله بمعنى هاديا يجوز أن يكون مفعولا لأجله معطوفا على مفعول له آخر مقدّرا نحو إثباتا لنبوّته ، وإرشاد ونحوه أو هو معلل لفعل محذوف عامل فيه أي وهدى ، وموعظة للمتقين آتيناه ذلك ، وعادة الزمخشريّ في أمثاله تقديره مؤخرا لأن حذفه وإبقاء معموله يقتضي الاهتمام بالمعمول ، وقوله : وليحكم عطف عليه ، وأظهرت اللام فيه لاختلاف فاعليهما لأنّ فاعل المقدّر ضمير اللّه وفاعل هذا أهل الكتاب ، وقدّر عليه ليصح كونه علة لإيتاء عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم ما ذكر . قوله : ( وعلى الأوّل ) أي كونه حالا إذا لا تعطف العلة على الحال ، وأمّا تجويز عطفه عليه لأنه في معنى العلة فضعيف وقراءة حمزة بلام الجرّ ونصب الفعل ، وغيره قرأ بلام الأمر ، وجزمه مع كسر اللام وتسكينها . قوله : ( وقرئ وأن ليحكم الخ ) جوّزوا في موصولة الرفع ، والنصب على أنه حال ، والخبر كقوله كذا صححه شراح الكشاف ، وهي موصول حرفيّ لأن حروف المصدر تسميها النحاة بذلك لأنها تتم بما بعدها ، ووصلها بالأمر مذهب سيبويه رحمه اللّه ، وأورد عليه أنه إن قدّر هنا ، وآتيناه الحكم زال الطلب بالكلية وإن قدّر وآتيناه الأمر بالحكم فليس للأمر لفظ ، ومادّة مذكورة يسبك منها ، ويكون معنى أمرته بأن قم بالأمر بالقيام وأجيب بأنّ الزمخشريّ حققه في سورة نوح في قوله :أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ[ سورة نوح ، الآية : 1 ] إذ قال أن الناصبة للمضارع ، والمعنى إنا أرسلناه بأن أنذر أي بأن قلنا له أنذر أي بالأمر بالإنذار يعني أنه إذا سبقه لفظ الأمر ، وما في معناه نحو رسمت لا يحتاج إلى تقدير القول لأنّ مال العبارات أعني أمرته بالقيام وأمرته بأن قم أو أن قم بدون الباء واحد ، وإن لم يسبقه فلا بدّ من تقديره لئلا يبطل الطلب ففي ما نحن فيه يقدّر وأمر نافلا يحتاج إلى إضمار القول ، وفيما تلاه يكون التقدير ، وأنزلنا إليك قول احكم أي الأمر بالحكم