تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
عفا عنه
فَهُوَ
فالتصدّق
كَفَّارَةٌ لَهُ
للمتصدّق يكفر اللّه به ذنوبه وقيل للجاني يسقط عنه ما لزمه ، وقرئ فهو كفارته له أي ، فالمتصدّق كفارته التي يستحقها بالتصدّق له لا ينقص منها شيء
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
من القصاص وغيره
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ
أي وأتبعناهم على آثارهم ، فحذف المفعول لدلالة الجار ، والمجرور عليه والضمير للنبيون .
بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
مفعول ثان غدى إليه الفعل بالباء
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ
شرح
وهذا ليس كذلك . تنبيه : قال ابن حنبل رحمه اللّه تعالى : لا تقتل الجماعة بالواحد لأنه تعالى قال :النَّفْسَ بِالنَّفْسِوأجيب بأنه تخصصه حكمته ، وهي صون الدماء لأنه لو كان كذلك قتلوا مجتمعين حتى يسقط عنهم القصاص قال ابن العربي : وهو جيد إلا أنّ كون الحكمة مخصصة غريب . قوله : ( من المستحقين الخ ) أي من المستحقين للقصاص بدليل ما بعده . قوله : ( وقيل للجاني الخ ) قال النحرير وهذا يدل على أنّ خبر المبتدأ مجموع الشرط ، والجزاء حيث لم يكن العائد إلا في الشرط ، وقيل : إنّ في الجزاء عائدا أيضا باعتبار أنّ هو بمعنى تصدّقه فيشتمل بحسب المعنى على ضمير المبتدأ فاستدلاله غير متين وليس بذاك لأنه مبنيّ على مذهب الأخفش الذي قررّناه في قوله تعالى :وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 234 ] الآية في سورة البقرة ، وقوله يسقط عنه ما لزمه تفسير للكفارة على هذا الوجه . قوله : ( وقرئ فهو كفارته له أي فالمتصدّق الخ ) يعني أن ضمير على هذه القراءة للمتصدّق لا للتصدّق . وقوله : ( التي يستحقها ) أخذه من الإضافة المفيدة للاختصاص ، واللام المؤكدة لذلك ، وكونها لا ينقص منها شيء لأن بعض الشيء لا يكون ذلك الشيء وهو تعظيم لما فعل حيث جعله مقتضيا للاستحقاق اللائق من غير نقصان ثم لا خفاء في أن هذا يكون ترغيبا في العفو ونظره الزمخشري بقوله تعالى :فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ[ سورة الشورى ، الآية : 40 ] في الدلالة على تعظيم الفعل الذي استحق الأجر ، وقيل الضمير يعود على المتصدّق ، ولكن المراد به الجاني نفسه ، ومعنى كونه متصدّقا إنه إذا جنى جناية لا يشعر بها أو لا نثبت فإذا اعترف كان اعترافه بمنزلة التصدق ، وهذا منقول عن مجاهد رحمه اللّه تعالى ، ومن الناس من لم يقف على هذا فتصلف بإيراده من عند نفسه . قوله : ( وأتبعناهم على آثارهم الخ ) قفينا من قفا يقفوا أي تبع ، وتعلق الجارّ به قالوا لتضمينه معنى جئنا به على آثارهم قافيا لهم فهو متعدّ لواحد بالباء ، والتضعيف ليس للتعدية لتعديه لواحد قبل التضعيف قال تعالى :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌيقال قفا فلان أثر فلان إذا تبعه قال الزمخشريّ : إنه متعد لمفعولين أحدهما بنفسه ، والآخر بالباء ، والمفعول الأوّل محذوف ، وعلى آثارهم كالسادّ مسدّه لأنه إذا قفا به على أثره فقد قفاه به فنحا به إلى أنّ التضعيف عداه إلى الثاني بالباء ، وتبعه المصنف رحمه اللّه كذا قيل وفيه نظر . قوله : ( مفعول ثان عدى إليه الفعل بالباء ) قيل عليه هذا ، وإن كان صحيحا من حيث إنّ فعل