تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
بالأذن ، والسن مقلوعة بالسنّ ، أو على أنّ المرفوع منها معطوف على المستكنّ في قوله بالنفس ، وإنما ساغ لأنه في الأصل مفصول عنه بالظرف والجار والمجرور حال مبينة للمعنى ، وقرأ نافع والأذن بالأذن وفي أذنيه بإسكان الذال حيث وقع
وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
أي ذات قصاص وقرأه الكسائي أيضا بالرفع ووافقه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر على أنه إجمال للحكم بعد التفصيل
فَمَنْ تَصَدَّقَ
من المستحقين
بِهِ
بالقصاص أي فمن
شرح
مفقوءة بالعين الخ ) أي يقدّر كون خاص مناسب لما وقع خبرا عنه فإنّ الفقء بفاء وقاف ، وهمزة إعماء العين ، وإخراجها لغة والجذع بجيم ، وذال معجمة ، وعين مهملة قطع الأنف وقد يستعمل لغيره والصلم بالصاد المهملة ، واللام والميم قطع الإذن والقلع معروف في السنّ ، ومنهم من قدر الكون المطلق ، وقال إنه مرادهم ، وكأنّ هذا بيان لمآل المعنى . قوله : ( أو على أنّ المرفوع منها الخ ) يعني أنّ العين عطف على الضمير المرفوع المستتر في الجارّ والمجرور الواقع خبرا ، والجار والمجرور بعدها حال ، وضعف هذا الوجه بأنه يلزمه العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير فصل ، ولا تأكيد ، وهو لا يجوز عند البصريين إلا ضرورة ، وأما قوله تعالى :ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا[ سورة الأنعام ، الآية : 148 ] فقال سيبويه رحمه اللّه تعالى أنه جاز للفصل بلا لإقامته مقام التوكيد ، واعترض عليه أبو علي بأنّ هذا إنما يستقيم لو كان الفاصل قبل حرف العطف أما إذا وقع بعده فلا ، وتنظير سيبويه له بحضر القاضي امرأة غير متجه وردّه ابن عطية بأنّ الفصل معتبر بين المعطوف والمعطوف عليه وقد حصل هنا ، وأجاب عنه المصنف رحمه اللّه تعالى بأنه مفصول تقديرا ، إذ أصله النفس مأخوذة أو مقتصة هي بالنفس إذ الضمير مستتر في المتعلق المقدم على الجار والمجرور بحسب الأصل ، وإنما تأخر بعد الحذف وانتقاله إلى الظرف ، وهو يقتضي أنّ الفصل المقدّر يكفي للعطف وفيه نظر وعلى هذا يقدر المتعلق عاما ليصح العطف إذ لو قدّر النفص مقتولة بالنفس والعين لم يستقم المعنى وإنما جعلها حالا مبينة ، ولازمة لأنه لا معنى لقولنا العين مأخوذة حتى يقال بالعين وهو ظاهر وقيل على هذا أنه بعيد من جهة المعنى لأنه يكون المعنى أنّ النفس هي ، والعين مأخوذة بالنفس حال كونها قصاصا في العين اه ، وهو مدفوع بأدنى تأمل . قوله : ( أي ذات قصاص الخ ) لأنه مصدر كالقتال ، وليس عين المخبر عنه فيؤوّل بأحد التأويلات المعروفة في أمثاله ، وقوله : وقرأه الكسائي أيضا أي كما رفع ما قبله ، وأما غيره من القراء المذكورين فرفعه وحده ، وقوله : على أنه إجمال للحكم أي لحكم الجروح بعد ما فصل حكم غيرها من الأعضاء لا أنه إجمال لما قبله كما يتوهم ، وقيل عليه إنه لا اختصاص لكونه إجمالا للحكم بقراءة الرفع ، وقد يقال مراده تنبيها على أنه إجمال ، وما قبله تفصيل فلذا ترك العطف عليه وأما ما قيل إنه إذا نصب كان الظاهر أنه لا يشمل ما قبله لتغاير المعطوف والمعطوف عليه بخلاف ما إذا رفع ففاسد معنى ، ووجه القراءات ظاهر أما نصب الجميع فواضح ، وأما رفع ما بعد لنفس فلأنها قسم آخر مقابل له لأنّ المتلف إما نفس أو غيرها ، وأما رفع الجروح فلأنّ فيما قبل إزالة لنفس أو عضو