مستأنفة ومعناها ، وكذلك العين مفقوءة بالعين ، والأنف مجذوعة بالأنف والأذن مصلومة
شرح
وإلا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاقوبهذا علم أنّ قول النحرير : ولما كان العطف على المحل إنما يجوز في أنّ المكسورة دون المفتوحة نزل المفتوحة هنا مع الاسم ، والخبر منزلة جملة من المبتدأ ، والخبر ليتبين كون أنّ مع الاسم في محل الرفع مبتدأ ، وذلك إما بإجراء كتبنا مجرى قلنا أو بتجويز إيقاع الكتبة على الجملة حكاية مختل من وجوه .
أحدها : أن إنّ المفتوحة يعطف على محل اسمها كالمكسورة سواء في الجواز ، والاختلاف ، وزعم أنه لا يجوز .
والثاني : أنه لا فرق بين إجراء كتب مجرى قال ، والحكاية بها فإنها لا تكون إلا بإجرائها مجرى القول .
الثالث : أنه لو كان مراده العطف على المحل لم يحتج إلى إجراء كتب مجرى القول ، ولا مساس له ولو أجرى مجرى القول للزم حكاية المفرد به ، وفتح أنّ بعده ، وكلاهما مخالف لمقتضى هذا الإجراء فتوجيهه بما ذكر بما مرّ تعسف .
وقوله : على محل أنّ النفس يأباه لأنه حينئذ على محل اسم أن .
( وعندي ) أن معنى كلامهم هنا ليس ما ذكروه بل مرادهم أنّ كتب ينصب مفعولا ، وليس مما يعمل في الجمل فكيف صح أن يعطف على مفعوله جملة على قراءة الرفع ، ولا بدّ من ملاحظة العطف عليه لأنه من جملة المكتوب عنده كما هو المتبادر من السياق ، وكما دلت عليه قراءة النصب فوجهه بأنه أعمل في الجملة إما لتضمينه القول أو لأنه اعتبر فيه الحكاية لكونه بمعناه ، ومما يحكى به ، وهذا مبنيّ على الخلاف بين البصريين والكوفيين هل الحكاية تختص بالقول أو تجري في كل ما يفيد معناه فقول المصنف رحمه اللّه تعالى باعتبار المعنى يعني باعتبار معنى كتبنا ، وما تضمنت من القول الذي يصحح وقوع الجمل بعدها حتى لو قيل كتبنا عليهم النفس بالنفس أو إنّ النفس بالكسر صح ذلك فلوحظ هذا ، وبملاحظته يصير المعطوف عليه في معنى الجملة أيضا ، ولما كان الوجهان المذكوران في الكشاف متقاربين جعلهما المصنف قولا واحدا فافهمه فإنه مما تفرّد به كتابنا ، وأظنك لا تراه في غيره فإنهم خبطوا فيه خبط عشواء . قوله : ( أو مستأنفة ) يعني أنّ هذه جمل اسمية معطوفة على الجملة الفعلية فالعين مبتدأ ، أو بالعين خبره ، وكذا ما بعده فيكون هذا ابتداء تشريع وبيان حكم جديد غير مندرج فيما كتب في التوراة ، وقيل : إنه مندرج فيه أيضا على هذا والتقدير وكذلك العين بالعين الخ لتتوافق القراءتان .
قال الحلبي وهذا مراد الزمخشري بالاستئناف ومنهم من حمل الاستئناف على المتبادر منه ، وقال إنه جواب سؤال كأنه قيل ما حال غير النفس فقال العين بالعين الخ . قوله : ( العين