تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ
وفرضنا على اليهود
فِيها
في التوراة
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
أي أن النفس تقتل بالنفس
وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ
رفعها النسائي على أنها جمل معطوفة على أنّ ، وما في حيزها باعتبار المعنى وكأنه قيل : وكتبنا عليهم النفس بالنفس ، والعين بالعين ، فإن الكتبة والقراءة تقعان على الجمل كالقول أو
شرح
باعتبارات مختلفة فلإنكارهم حكمه وصفوا بالكافرين ، ولوضعهم الحكم في غير موضعه وصفوا بالظالمين ، ولخروجهم عن الحق وصفوا بالفاسقين أو أنهم وصفوا بها باعتبار أطوارهم ، وأحوالهم المنضمة إلى الحكم فتارة كانوا على حال تقتضي الكفر ، وتارة على أخرى تقتضي الظلم أو الفسق ، وقوله : أو لطائفة معطوف على باعتبار أي أو كل واحدة من الصفات لطائفة مخصوصة فيكون قوله فأولئك هم الكافرون للمسلمين إما تغليظا أو إذا استحلوا ذلك . قوله : ( وفرضنا على اليهود الخ ) أي فكتبنا مجاز بمعنى قدّرنا وفرضنا ، وكان القصاص في شريعتهم متعينا عليهم كما صرّح به شرح المواقف فقوله ، ومن تصدّق به فهو كفارة له مما زيد في شريعتنا بالنسبة إلينا فلا منافاة بينهما وفيها متعلق بكتبنا أو حال أو صفة مصدر ومحذوف ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف عامّ أو خاص أي مأخوذة أو مقتولة أو مقتصة وفي كل يقدر ما يناسبه ، وقرأ الكسائيّ العين وما عطف عليه بالرفع وحمزة وعاصم بنصب الجميع وأبو عمرو ، وابن كثير وابن عامر بالنصب فيما عدا الجروح فرفعوها . قوله : ( جمل معطوفة على أنّ وما في حيزها الخ ) في توجيه الرفع اختلاف منه ما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى تبعا للزمخشري قال أبو علي الفارسي : الواو عاطفة جملة اسمية على جملة أنّ النفس بالنفس لكن من حيث المعنى لا من حيث اللفظ فإنّ معنى كتبنا عليهم أنّ النفس بالنفس قلنا لهم النفس بالنفس فالجملة مندرجة تحت ما كتب على بني إسرائيل ، وجعله ابن عطية على هذا القول من العطف على التوهم ، وهو غير مقيس ، وقال الزمخشري الرفع للعطف على محل أنّ النفس لأنّ المعنى وكتبنا عليهم النفس بالنفس إما لإجراء كتبنا مجرى قلنا ، وإما لأنّ معنى الجملة التي هي النفس بالنفس مما يقع عليه الكتاب كما تقع عليه القراءة تقول كتبت الحمد للّه ، وقرأت سورة أنزلناها فقال أبو حيان هذا ثاني توجيهي أبي علي رحمه اللّه تعالى ، إلا أنه جعله من العطف على المحل ، وليس منه لأنّ العطف على المحل في مواضع ليس هذا منها لأنا لا نقول أنّ النفس بالنفس في محل رفع لأن طالبه مفقود بل أنّ وما في حيزها بتأويل مصدر منصوب وردّ بأنّ الزمخشري لم يعن أنّ أنّ ، وما في حيزها في محل عطف عليه المرفوع حتى يرد عليه ما ذكر إنما عني إنّ محله الرفع قبل دخولها فروعي العطف عليه كما روعي في اسم أنّ المكسورة وقد سبقه إلى هذا الردّ أو البقاء ، وجواز العطف على محل اسم أن المفتوحة كالمكسورة ذكره ابن الحاجب ، وغيره من النحاة وهو الصحيح ، وقد ردّ على ابن الحاجب قوله : إنه لم ينبه عليه بأنهم صرحوا به ، وقالوا إنه أكثر ما يكون بعد علم أو ما في معناه كقوله :