تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
محذوف ومن للتبيين
وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ
رقباء لا يتركون أن يغيروا ، أو شهداء يبينون ما يخفى منه كما فعل ابن صوريا
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ
نهي للحكام أن يخشوا غير اللّه في حكوماتهم ، ويداهنوا فيها خشية ظالم أو مراقبة كبير
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي
ولا تستبدلوا بأحكامي التي أنزلتها
ثَمَناً قَلِيلًا
هو الرشوة والجاه
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
مستهينا به منكرا له
فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
لاستهانتهم به وتمرّدهم بأن حكموا بغيره ، ولذلك وصفهم بقوله : الكافرون ، والظالمون ، والفاسقون ، فكفرهم لإنكاره ، وظلمهم بالحكم على خلافه ، وفسقهم بالخروج عنه ، ويجوز أن يكون كل واحدة من الصفات الثلاث باعتبار حال انضمت إلى الامتناع عن الحكم به ملائمة لها أو لطائفة كما قيل هذه في المسلمين لاتصالها بخطابهم ، والظالمون في اليهود والفاسقون في النصارى
شرح
وقوله بسبب أمر اللّه يقتضي أنّ ضمير استحفظوا راجع للنبيين والربانيين والأحبار وجوّز رجوعه للربانيين ، والأحبار فإن كان المستحفظ النبيين تعين الثاني . قوله : ( رقباء لا يتركون أن يغيروا الخ ) شهداء جمع شهيد بمعنى مشاهد وعدّى بعلى لتضمنه معنى المراقبة ، وجعل الزمخشري كانوا معطوفا على استحفظوا أي بسبب كونهم أي الربانيين والأحبار على كتاب اللّه شهداء ، والعائد ضمير عليه ، والغرض من بيان السببية أنّ الباء ليست مثلها في بها ليلزم تعلق حرفي جرّ بمعنى واحد بفعل واحد بل الأولى صلة كما في حكمت بكذا ، وهذه سببية ، وإن دخلتا على شيء واحد بالذات ، وهو كتاب اللّه ، وقوله : يبينون يشير إلى أنّ الشهادة هنا مستعارة للبيان لأن الشاهد يبين ما يشهد عليه . قوله : ( نهي للحكام أن يخشوا غير اللّه الخ ) المراد بالحكام الحكام بأحكام الدين مطلقا أو بأحكام التوراة فيكون حكاية عما قيل لهم ومعنى يداهنوا يحكموا بما يطلبون لأجلهم من المداهنة ، وهي المصانعة والملاينة ، وهو معنى مجازي كما في الأساس لأنّ السير ونحوه إذا دهن لأن ، وقوله : تستبدلوا إشارة إلى أنه مجاز عما ذكر ، ولولاه لدخلت الباء على الثمن ، وقد مرّ تحقيقه ، وقوله : ( مستهينا به الخ ) لا يقال كان الظاهر أن يقال أو طلبا لنفع ليوافق ما قبله قيل هذا لأنّ تقديم النفع على حكم اللّه إهانة له فلذا أدرجه فيه لأنه إنما خصه به ليظهر ترتب الكفر عليه لأنّ مجرد الحكم بخلافه لا يقتضي الكفر . قوله : ( ولذلك وصفهم بقوله الخ ) لما وصف في هذه الآيات من لم يحكم بالكافرين ، ثم بالظالمين ، والفاسقين اختلفوا فيه فعند ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنها في أهل الكتاب ، وأنّ قوله ومن لم يحكم بما أنزل اللّه مخصوص بهم ، وأنّ الخطاب في قوله فلا تخشوا لهم ، وعن الشعبي أنّ الآية التي فيها الكافرون في المسلمين ، والخطاب في فلا تخشوا لهم ، ويلزمه أن يكون المسلمون أسوأ حالا من اليهود والنصارى إلا أنه قيل إنّ الكفر إذا نسب إليهم حمل على التشديد والتغليظ ، والكافر إذا وصف بالظلم والفسق أشعر بعتوّه ، وتمرّده فيه فمراد المصنف رحمه اللّه تعالى أنه لحكمهم بغيره وصفوا بهذه الأوصاف الثلاثة ، وإن كان الموصوف واحدا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 479 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي