على النبيين مدحا لهم ، وتنويها بشأن المسلمين ، وتعريضا باليهود وأنهم بمعزل عن دين الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، واقتفاء هديهم
لِلَّذِينَ هادُوا
متعلق بأنزل ، أو بيحكم أي يحكمون بها في تحاكمهم ، وهو يدل على أنّ النبيين أنبياؤهم
وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ
زهادهم ، وعلماؤهم السالكون طريقة أنبيائهم عطف على النبيون
بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ
بسبب أمر اللّه إياهم بأن يحفظوا كتابه من التضييع ، والتحريف والراجع إلى ما
شرح
والتنويه بها كما قد يراد تعظيم الموصوف ، وعلى هذا الأسلوب وصف الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بالصلاح ، والملائكة بالإيمان بعثا على الاتصاف بهذه الصفة ليثبت لهم حق أخوّة المشاركة فيها ، ولذا قيل أوصاف الإشراف أشراف الأوصاف وقال حسان رضي اللّه تعالى عنه :ما إن مدحت محمدا بمقالتي * لكن مدحت مقالتي بمحمدفلو لم نذهب إلى هذا لخرجنا عن قانون البلاغة في ذكر الإسلام بعد النبوّة ، ولذا عيب على أبي الطيب قوله :شمس ضحاها هلال ليلتها * درّ تقاصيرها زبرجدهافنزل عن الشمس إلى الهلال وعن الدرّ إلى الزبرجد فمضغت الألسن عرض بلاغته ، ومزقت أديم صنعته اه وفي المفتاح إشارة إلى هذا في قوله تعالىالَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَإلى قولهوَيُؤْمِنُونَالآية قال ووجه حسن ذكره إظهار شرف الإيمان وفضله ، والترغيب فيه ، وذكره في التلخيص أيضا وأورد عليه الطيبي رحمه اللّه تعالى كلاما واهيا ولذا تركناه ، وكان القائل بأنها مادحة لا يسلم ما ذكر وإليه أشار المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله مدحا لهم ، وأنه لا يلزم ما أورده المعترض إذ قد قصد مع المدح فوائد أخر كالتنويه بعلو مرتبة المسلمين ، والتعريض بغيرهم ، وكلام المصنف رحمه اللّه تعالى مخالف لما ذكر ، وقول الزمخشري على سبيل المدح قيل المراد به مدح الصفة نفسها ، وقيل المراد أنها صفة أجريت عليهم على طريق المدح دون التخصيص أو التوضيح لكن لا بقصد المدح ليلزم ما ذكرتم بل يقصد التعريض ، والهدى بفتح فسكون الطريقة . قوله : ( متعلق بأنزل ) المذكور في قوله أنزلنا سابقا ، ولا يضرّ تقدّم المفعول ، وصفته لأنه ليس بأجنبي فلا يحتاج إلى القول بأنه أنزل آخر مقدّرا كما قيل ، وأما تعلقه بهدى ونور فيلزم عليه الفصل بين المصدر ومعموله ، وقوله : وهو يدل أي تعلقه بيحكم لا بأنزلنا لأنه لا يلزم من إنزالها لهم اختصاصها بهم كما مرّ ، وهو جواب عما مرّ ، وأنبياء الذين هادوا لا ينافي كونهم أنبياء بني إسرائيل كما مرّ لأنه على تعلقه بيحكم لا بأنزلنا أو أنّ هذا وجه آخر يدل عليه متعلق اللام فتأمّل ، والربانيون المنسوبون إلى الرب هم الزهاد وقد تقدّم تحقيقه . قوله : ( بسبب أمر اللّه ) الأمر يستفاد من السين الدالة على الطلب ، وقوله : بأن يحفظوا بيان لحاصل المعنى ، وإن أوهم أنّ ما مصدرية كما جوّزه بعضهم وقال إنه أولى لعدم احتياجه إلى تقدير العائد لأنّ التبيين بمن يعين موصوليتها عنده فقوله من كتاب اللّه يقتضيه