تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
دفعها
أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
من الكفر وهو كما ترى نص على فساد قول المعتزلة
لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ
هوان بالجزية والخوف من المؤمنين
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
وهو الخلود في النار والضمير للذين هادوا إن استأنف بقوله : ومن الذين ، وإلا فللفريقين
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ
كرره للتأكيد
أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
أي الحرام كالرشا من سحته إذا استأصله ، لأنه مسحوت البركة ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ، ويعقوب في المواضع الثلاثة بضمتين وهما لغتان كالعنق والعنق وقرئ بفتح السين على لفظ المصدر
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
تخيير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا تحاكموا إليه بين الحكم ، والإعراض ، ولهذا قيل لو تحاكم كتابيان إلى القاضي لم يجب عليه الحكم
شرح
وهي الفحمة ، ويقال له تسخيم أيضا ، وقوله إن أوتيتم هذا المحرف أي المزال عن موضعه قال الطيبي رحمه اللّه تعالى إنه ليس بمقول لهم بل وضع موضع مقولهم كما مرّ في قوله :إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِهو ظاهر ، ولا وجه لما قيل ما المانع من أن يكون مقولهم فإنهم كانوا عالمين بالتحريف ومعترفين به فتأمّل ، وقوله أنشدك اللّه قسم ، وأقسم عليه بما هو من حال بني إسرائيل ، وموسى صلّى اللّه عليه وسلّم مما يعرفه تأكيدا ، وتحريضا على عدم مخالفته ، وقوله على من أحصن أي تزوّج لأنّ في جريان الإحصان الشرعي في الكافر ما هو مذكور في الفروع ، وهو حجة على أبي حنيفة في اشتراط الإسلام إلا أن يقال كان ذلك قبل نزول الجزية أو كان على اعتبار شريعة موسى صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( من اللّه ) أي شيئا آخر يخالفه من اللّه أو من بدلية ، وقوله ، وهو كما ترى نص على فساد قول المعتزلة يعني في أنّ أفعال العباد خيرها ، وشرها بإرادة اللّه ، وهو رد على الزمخشريّ حيث رأى الآية صريحة في خلاف مذهبه فقال معنى من يرد اللّه فتنته من يرد تركه مفتونا ، وخذلانه فلن تملك له من اللّه شيئا فلن تستطيع له من لطف اللّه ، وتوفيقه شيئا ، ومعنى لم يرد اللّه أن يطهر قلوبهم لم يرد أن يمنحهم من ألطافه ما يطهر به قلوبهم لأنهم ليسوا من أهلها لعلمه أنها لا تنفع فيهم ، ولا تنجع ، ولا يخفى تعسفه فيه كما قال : في الانتصاف كم يتلجج ، والحق أبلج هذه الآية كما تراها منطبقة على عقيدة أهل السنة في أنه تعالى أراد الفتنة من المفتونين ، ولم يرد أن يطهر قلوبهم من دنس الفتنة ووضر الكفر لا كما تزعم المعتزلة من أنه تعالى ما أراد الفتنة من أحد ، وأراد من كل الإيمان ، وطهارة القلب ، وأنّ الواقع من الفتن على خلاف إرادته ، وأنّ غير الواقع من طهارة قلوب الكفار مراد أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها إلى آخر ما شنع به . قوله : ( والضمير للذين هادوا الخ ) قيل : الأوجه أن يجعل الضمير لأولئك على التقديرين وسماعون للكذب تأكيد لما مر قيل إنّ الظاهر أنه تعليل لقوله لهم في الدنيا خزى الخ . أو توطئة لما بعده أو المراد بالكذب هنا الدعوى الباطلة ، وفيما مرّ ما يفتريه الأحبار ، ويؤيده الفصل بينهما ، وأصل معنى السحت المحو ، والمحق أطلق على الحرام لأنه ممحوق البركة يقال سحته وأسحته أي أهلكه وأذهبه والسحت بضمتين وضم فسكون