تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
منصوبان على المفعول له أو المصدر ، ودل على فعلهما فاقطعوا
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
فَمَنْ تابَ
من السرّاق
مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ
أي بعد سرقته
وَأَصْلَحَ
أمره بالتقصي عن التبعات ، والعزم على أن لا يعود إليها
فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يقبل توبته ، فلا يعذبه في الآخرة أمّا القطع فلا يسقط بها عند الأكثرين لأنّ فيه حق المسروق منه
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل أحد
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
قدّم التعذيب على المغفرة آتيا على ترتيب ما سبق ، أو لأنّ استحقاق التعذيب مقدّم ، أو لأن المراد به القطع وهو في الدنيا
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
أي صنع الذين يقعون في الكفر سريعا أي
شرح
جاز فيهما ثلاثة وجوه الجمع ، وهو الأفصح ثم الإفراد ، ثم التثنية ، واختلفوا أيّ إلا آخرين أفصح فقيل الأوّل ، وقيل الثاني ، واحترزوا بالجزأين عما ليس بجزء نحو داريهما فإنه لا بدّ من تثنيته لا من اللبس ، وكذا إن أفردا عن الإضافة كاليدين لذلك واحترزوا بالمفردين من نحو فقأت عينيهما فإنه لا بد من التثنية لإلباسه في الإفراد ، وما نحن فيه من هذا القبيل فكان اللازم تثنيته على الأفصح فأشار إلى جوابه بأنّ اليد هنا بمعنى اليمين كما قرئ به فهي مفردة فلذا جمعت كالقلوب مع أنه لا لبس به فيجوز الجمع والإفراد كما ذكرنا ، وما قيل إنّ اليمين من كل شخص واحدة بخلاف اليد غير وارد لأنّ الدليل دل على أنّ المراد من اليد يد مخصوصة ، وهي اليمين ، وقد دل الشرع على ذلك أيضا ، والرسغ بضمتين وضم فسكون المفصل الذي بين الكف والساعد ، والحديث دليل على معنى اليد ، وإنها اليد اليمين أيضا . قوله : ( منصوبان على المفعول له ) قال النحرير : وترك العطف إشعارا بأنّ القطع للجزاء والجزاء للنكال والمنع عن المعاودة اه ، وإنما ذكر هذا بناء على أنه لا يجوز تعدد المفعول له بدون عطف ، واتباع لأنه على معنى اللام فيكون كتعلق حر في جر بمعنى بعامل واحد ، وهو ممنوع ، وقد صرّح به أبو حيان ، واعترض على هذا الإعراب به فأشار المحقق إلى دفعه وقد سبقه إليه الحلبي ونقل عن بعض النحاة أنه أجاز تعدد المفعول له فلا يرد السؤال رأسا ، وقد دفع أيضا بأنّ النكال نوع من الجزاء فهو بدل منه ، وعلى ما ذكره النحرير يكون مفعولا له متداخلا كالحال المتداخلة وهو حسن وإذا نصبا على المصدرية فهما إمّا مصدران لأقطعوا من معناه أو لفعل مقدر من لفظه ، وقد جوّز فيه الحالية أيضا . قوله : ( من السراق ) بتشديد الراء جمع سارق ، ومن الغريب أنه نقل عن أبيّ رضي اللّه عنه أنه قرأ والسرق والسرقة بترك الألف وتشديد الراء فقال ابن عطية رحمه اللّه تعالى أنّ هذه القراءة تصحيف لأنّ السارق والسارقة كتبا بدون ألف في المصحف ، وقيل في توجيهها إنهما جمع سارق ، وسارقة لكن فاعلة لم ينقل فيه في جمع المؤنث السالم فعلة ، ولم يسمع فعلة في الجمع أصلا فلو قيل إنها صيغة مبالغة لكان أقرب فانظره ، وقوله : إمّا القطع فلا يسقط بها ضمير بها للآخرة أي إذا لم يقطع في الدنيا لا يسقط حق العبد في الآخرة ، وإن جاز سقوط حق اللّه ، والتبعات حقوق العباد والمظالم ، وقوله والعزم إشارة إلى أنّ الإصلاح هنا إصلاح النفس بالتوبة ، وهي الندم ، والعزم على عدم العود كما مر وأنه إذا تاب تاب اللّه عليه أي قبل توبته ، وعموم