تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
كلامهم ، أو سماعون منك لأجلهم وللإنهاء إليهم ويجوز أن تتعلق اللام بالكذب لأن سماعون الثاني مكرر للتأكيد أي سماعون ليكذبوا لقوم آخرين
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ
أي يميلونه عن مواضعه التي وضعه اللّه فيها إما لفظا بإهماله ، أو تغيير وضعه ، وإمّا معنى بحمله على غير المراد وإجرائه في غير مورده ، والجملة صفة أخرى لقوم أو صفة لسماعون أو حال من الضمير فيه أو استئناف لا موضع له ، أو في موضع الرفع خبر لمحذوف أي هم يحرّفون وكذلك
يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ
أي إن أوتيتم هذا المحرّف فاقبلوه واعملوا به
وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ
بل أفتاكم محمد بخلافه
فَاحْذَرُوا
أي احذروا قبول ما أفتاكم به روي أن شريفا من خيبر زنى بشريفه ، وكانا محصنين ، فكرهوا رجمهما فأرسلوهما مع رهط منهم إلى بني قريظة ليسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنه ، وقالوا : إن أمركم بالجلد والتحميم فاقبلوا ، وإن أمركم بالرجم ، فلا فأمرهم بالرجم ، فأبوا عنه فجعل ابن صوريا حكما بينه وبينهم وقال له : « أنشدك اللّه الذي لا إله إلا هو الذي فلق البحر لموسى ، ورفع فوقكم الطور ، وأنجاكم وأغرق آل فرعون ، والذي أنزل عليكم كتابه وحلاله ، وحرامه هل تجد فيه الرجم على من أحصن » قال : نعم فوثبوا عليه . فقال : خفت إن كذبته أن ينزل علينا العذاب فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالزانيين فرجما عند باب المسجد
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ
ضلالته ، أو فضيحته
فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
فلن تستطيع له من اللّه شيئا في
شرح
أي الوجهين السابقين في سماعون للكذب من كون اللام متعلقة به لتضمنه القبول وإليه أشار بقوله مصغون لهم قابلون كلامهم ، وكونها للتعليل ، ومفعوله محذوف وإليه أشار بما بعده ، وزاد وجها آخر ، وهو كون سماعون الثاني تأكيدا للأول ، واللام متعلقة بالكذب ولا مغايرة بين الوجه الثاني هنا ، وهناك كما توهم لأنّ المراد سماعون منك الكلام الصادر منك . قوله : ( من بعد مواضعه الخ ) في الكشاف يحرّفون الكلم يميلونه ، ويزيلونه عن مواضعه التي وضعه اللّه فيها فيهملونه بغير مواضع بعد أن كان ذا مواضع فقيل معناه ما قال في سورة النساء ، وأما من بعد مواضعه ، ومقاره يعني أنه تنبيه على الفرق بين عن مواضعه ، ومن بعد مواضعه فإنّ معنى الأول مجرّد الإمالة ، والثاني الإزالة عن مواضعه ، وهذا مراد المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله أي يميلونه الخ فنزله عليه ، ووجوه إعراب الجملة غنية عن البيان . قوله : ( روي أنّ شريفا من خيبر الخ ) « 1 » سماه شريفا على زعمهم ، وهذا الحديث أخرجه البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وليس فيه أنهما من خيبر ، وزاد فيه في الكشاف أنّ ابن صوريا أسلم في هذه القصة ، وتركه المصنف رحمه اللّه تعالى لأنه لم يصح إسلامه بل خلافه ، والتحميم تسويد الوجه من الحممة ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 11926 عن أبي هريرة به وفيه راه لم يسمّ . وأصله في الصحيح ، وليس فيه ذكر ابن صوريا . انظر صحيح مسلم 1700 وسنن أبي داود 4447 و 4448 وابن ماجة 2558 وأحمد 4 / 286 .