في إظهاره إذا وجدوا منه فرصة
مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ
أي من المنافقين والباء متعلقة بقالوا لا بآمنا ، والواو تحتمل الحال والعطف
وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا
عطف على من الذين قالوا
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ
خبر محذوف أي هم سماعون والضمير للفريقين ، أو للذين يسارعون ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، أو من الذين خبره أي ومن اليهود قوم سماعون واللام في للكذب إما مزيدة للتأكيد ، أو لتضمين السماع معنى القبول أي قابلون لما تفتريه الأحبار ، أو للعلة والمفعول محذوف أي سماعون كلامك ليكذبوا عليك فيه
سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ
أي لجمع آخر من اليهود لم يحضروا مجلسك وتجافوا عنك تكبرا ، وافراطا في البغضاء ، والمعنى على الوجهين أي مصغون لهم قابلون
شرح
الخطاب لكل واقف عليه مرّ تحقيقه ، وفي الأحكام لابن العربي أنه في شرع من قبلنا كان جزاء السارق استرقاقه وقيل كان ذلك إلى زمن موسى صلّى اللّه عليه وسلّم فعلى الأوّل شرعنا ناسخ لما قبله وعلى الثاني مؤكد للنسخ كما سيأتي في سورة يوسف . قوله : ( قدم التعذيب على المغفرة الخ ) يعني كان الظاهر عكسه لأنّ الرحمة سابقة على الغضب كما في حديث « سبقت رحمتي غضبي » « 1 » وهنا عكس لأنّ التعذيب للمصرّ على السرقة ، والمغفرة للتائب منها ، وقد قدمت السرقة في الآية أولا ثم ذكرت التوبة بعدها فجاء هذا اللاحق على ترتيب السابق أو المراد بالتعذيب القطع ، وبالمغفرة التجاوز عن حق اللّه ، والأوّل في الدنيا ، والثاني في الآخرة فجيء به على ترتيب الوجود أو لأنّ المقام مقام الوعيد قالوا ، وهذا أقرب . قوله : ( أي صنع الذين يقعون الخ ) لما كانت ذواتهم لا تحزنه ، وإنما يحزنه فعلهم أوّله بما ذكر ، وهو إما بتقدير مضاف أو على أنّ الإسناد مجازي ، وأنه أسند ما للفاعل إلى سببه أو أنه لا فاعل له حقيقي . قوله : ( أي في إظهاره إذا وجدوا الخ ) إنما قال ذلك لأنّ المنافقين كفرة ، وذلك الإظهار بالأخبار وإلا كانوا مجاهرين لا تبال بهم كما فسره الزمخشريّ ، وحزنه ليس لخوفهم بل شفقة عليهم حيث لم يوفقوا للهداية .
قوله : ( خبر محذوف الخ ) رجح عطف ، ومن الذين هادوا على من الذين قالوا لأنه قرئ سماعين على الذم فهذا يدل على أنها ليست بخير فسماعون حينئذ خبر مبتدأ محذوف ، ولام للكذب للتقوية كما في قوله تعالى :فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ[ سورة البروج ، الآية : 16 ] وأما تضمينه معنى القبول ففيه نظر فإنه يقتضي أنه إنما فسر بالقبول لتعديه باللام ، وقد قال الزجاج يقال لا تسمع من فلان أي لا تقبل ، ومنه سمع اللّه لمن حمده أي تقبل منه حمده ، وكلام الجوهريّ يخالفه أيضا ، ويقتضي أنه ليس مبنيا على التضمين ، وعلى الوجه الأخير مفعوله محذوف ، واللام للتعليل وضميرهم المقدر جوز فيه المصنف رحمه اللّه تعالى وجهين ، وهما بمعنى لأنّ الذين يسارعون الفريقان وفي الكشاف أو للذين هادوا ، وأورد على التضمين أيضا أنّ القبول متعد بنفسه كما في كتب اللغة يقال قبله كعلمه وتقبله ، واللام بعد السماع بمعنى القبول بمعنى من كما في سمع اللّه لمن حمده ، وتدخل على المسموع منه لا المسموع . قوله : ( والمعنى على الوجهين )
هامش
( 1 ) متفق عليه وتقدم تخريجه .