للتفصيل وقيل إنه للتخيير والإمام مخير بين هذه العقوبات في كل قاطع طريق
ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا
ذلّ ، وفضيحة
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
لعظم ذنوبهم
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ
استثناء مخصوص بما هو حق اللّه سبحانه وتعالى ويدل عليه قوله تعالى :
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أمّا القتل قصاصا فإلى الأولياء يسقط بالتوبة وجوبه لا جوازه ، وتقييد التوبة بالتقدم على القدرة يدل على أنها بعد القدرة لا
شرح
خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها * فلسنا من الأموات فيها ولا الإحياإذا جاءنا السجان يوما لحاجة * عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنياواستدل له بأنّ المراد زجره ، ودفع شره فإذا نفي إلى بلد آخر لم يؤمن ذلك منه ، وإخراجه من الدنيا غير ممكن ومن دار الإسلام غير جائز فإن حبس في آخر فلا فائدة فيه إذ بحبسه في بلده يحصل المقصود ، وهو أشد عليه ، وقوله : بحيث لا يمكنون من القرار في موضع المراد أنهم يشردون ، ويفرقون بحيث لا يجتمعون في مكان كسرا لشوكتهم بالتفريق .
قوله : ( وأو في الآية الخ ) أي هي للتقسيم ، واللف والنشر المقدر على الصحيح ، ومن قال بتخيير الإمام جعلها تخييرية ، والأوّل علم بالوحي وإلا فليس في اللفظ ما يدلّ عليه دون التخيير ولأنّ فيها أجزية مختلفة غلظا وخفة فيجب أن تقع في مقابلة جنايات مختلفة ليكون جزاء كل سيئة سيئة مثلها ، ولأنه ليس للتخيير بين الأغلظ ، والأهون في جناية واحدة كبير معنى ، والظاهر أنه أوحى إليه هذا التنويع والتفصيل ، وما قيل إنّ التخيير بالنسبة إلى الإمام ، والحاكم فإنه يفعل ما يريد منها مع ملاحظة الجنايات ، واستحقاقها صلح من غير تراض للخصمين مع بعده . قوله : ( لهم خزي في الدنيا الخ ) قال النوويّ رحمه اللّه تعالى إذا اقتص منه ، وعوقب كيف يكون مستحقا لذلك وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح : « من ارتكب شيئا فعوقب به كان كفارة له » « 1 » فيقتضي سقوط الإثم عنه ، وأن لا يعاقب في الآخرة ، وأجاب بأنه يكفر عنه حق اللّه ، وأما حقوق العباد فلا ، وهنا حقان للّه والعباد ، وفيه نظر ، وقوله :
مخصوص الخ لأنّ القصاص لا يسقط بالتوبة ، ثم إنهم لهم في الدنيا عذاب وخزي ، وكذا في الآخرة فاقتصر في الدنيا على الخزي لأنه أعظم من عذابها ، واقتصر في الآخرة على عذابها لأنه أشدّ من الخزي ، وقوله : ( لعظم ذنوبهم ) راجع إلى عذاب الدنيا ، والآخرة ووجه دلالة أنّ اللّه غفور رحيم عليه أنه لا يعفو عن حقوق العباد بل عن حقوقه ، وقوله : يسقط بالنوبة الخ إشارة إلى مخالفته لغيره من القصاص .
تنبيه : قال شيخ والدي ابن حجر الهيثمي قول المصنف رحمه اللّه تعالى يسقط بالتوبة الخ كلام ظاهر الفساد لأنّ التوبة لا دخل لها في القصاص أصلا إذ لا يتصور له بقيد كونه قصاصا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 18 و 3892 و 4894 ومسلم 1709 من حديث عبادة بن الصامت في أثناء خبر مطول .