تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
عليهم وأجل في الأصل مصدر أجل شرا إذا جناه استعمل في تعليل الجنايات كقولهم من جراك فعلته أي من أن جررته أي جنيته ، ثم اتسع فيه فاستعمل في كل تعليل ، ومن ابتدائية متعلقة بكتبنا أي ابتداء الكتاب ، وإنشاؤه من أجل ذلك
أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ
أي بغير قتل نفس يوجب الاقتصاص
أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ
أو بغير فساد فيها كالشرك ، أو قطع الطريق
فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
من حيث إنه هتك حرمة الدماء وسنّ القتل ، وجرأ الناس عليه أو من حيث إنّ قتل الواحد ، وقتل الجميع سواء في استجلاب غضب اللّه سبحانه وتعالى والعذاب العظيم
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
أي ومن تسبب لبقاء حياتها بعفو ، أو منع عن القتل ، أو استنقاذ من بعض أسباب الهلكة ، فكأنما فعل ذلك بالناس جميعا ، والمقصود منه تعظيم قتل النفس ، وإحيائها في القلوب ترهيبا عن التعرض لها ، وترغيبا في المحاماة عليها
وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ
أي بعد ما كتبنا عليهم هذا التشديد العظيم من أجل أمثال
شرح
منحول ملحون ، وقد صح عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام كلهم معصومون من الشعر ، والشعر المذكور هو قوله :تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبر قبيحتغير كل ذي لون وشكل * وقل بشاشة الوجه المليحوقال الشارح المليح إن رفع فخطأ لأنه صفة الوجه المجرور ، وإن خفض فأقواء ، وهو عيب قبيح ، وإن كثر وقول من قال الوجه فاعل قلّ ، وبشاشة منصوب على التمييز بحذف التنوين إجراء للوصل مجرى الوقف ألحن ، وقيل إنّ آدم عليه الصلاة والسّلام رثاه بكلام منثور بالسرياني فلم يزل ينقل إلى أن وصل إلى يعرب بن قحطان ، وهو أوّل من خط بالعربية فنظر فيه فقدم ، وأخر وجعله شعرا عربيا . ( قلت ) لا شك أن لوائح الوضع عليه لائحة لركاكته لكن ما استصعبوه من الأقواء ، وترك التنوين ليس بصعب لما في أشعار الجاهلية ، والشعراء من أمثاله مع أنه قد يخرج بأنه نعت جرى على المحل لأنّ الوجه فاعل المصدر ، وهو بشاشة ، وقيل إنه مرفوع ، وقد سمع كالجر . قوله : ( بسببه قضينا عليهم ) سبب هو معنى أجل كما سيذكره والضمير راجع للقتل أو لما ذكر من القصة ، وقضينا تفسير لكتبنا ومن ابتدائية متعلقة بكتبنا ، وقيل بالنادمين ، وكتبنا استئناف ، واستبعده أبو البقاء ، والأجل بفتح الهمزة ، وقد تكسر أصل معناه الجناية ولذا يقال بمعناه من جراك أي من جريرتك فلا يخفى حسن موقعه هنا ، ثم اتسع فيه فاستعمل لكل سبب هكذا حققه أكثر اللغويين وجرا يمد وقصر وراؤه مشدّدة ، وقد تخفف ، وضمير أنه للشأن ، ومن شرطية والباء في بغير للمقابلة متعلقة بقتل أو حال بمعنى متعديا ظالما ، وفساد بالجر معطوف على المضاف المحذوف أو على المذكور إن لم يقدر . قوله : ( من حيث إنه هتك حرمة الدماء