تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
عَذابٌ أَلِيمٌ
تصريح بالمقصود منه ، وكذلك قوله :
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
وقرئ يخرجوا من أخرج وإنما قال ، وما هم بخارجين بدل وما يخرجون للمبالغة
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
جملتان عند سيبويه إذا التقدير فيما يتلى عليكم السارق والسارقة ، أي حكمهما وجملة عند المبرد والفاء للسببية
شرح
إن المصنف رحمه اللّه تعالى أعرض عن كونه مفعولا معه ، وقال إنّ الواو بمعنى مع يريد أنه من قبيل كل رجل وضيعته ردّا على ما قاله الزمخشريّ ، وهو فاسد من وجوه لأنّ مثله يلزم فيه المطابقة ، ولا يذكر الخبر ولم يقل ، ولو افتدوا مع أنه أخصر لأنّ هذا أبلغ إذ معناه لو أنهم حصلوا ما في الأرض ، وملكوه بقصد الفدية لم يقبل منهم ذلك فتأمل . قوله : ( تمثيل للزوم العذاب الخ ) قال القطب أي كناية عن لزوم العذاب فإن لزوم العذاب من لوازمه أن ما في الأرض جميعا ، ومثله معه لو افتدوا به منه لم يتقبل منهم فلما كانت هذه الجملة بل هذه الملازمة لازمة للزوم العذاب عبر عنها بها فيكون كناية ولعل التمثيل يطلق على الكناية إذا كانت بالتمثيل ، وقال النحرير لا يريد به الاستعارة التمثيلية بل إيراد مثال وحكم يفهم منه لزوم العذاب لهم أي لم يقصد بهذا الكلام إثبات هذه الشرطية بل انتقال الذهن منه إلى هذا المعنى ، وبهذا الاعتبار يقال له كناية ، ويمكن تنزيله على التمثيل الاصطلاحي بأن يقال حالهم في حال التقصي عن العذاب بمنزلة حال من يكون له أمثال ما في الأرض ، ويحاول بها التخلص من العذاب فلا يتقبل منه ، ولا يتخلص فقد علمت أن التمثيل هنا محتمل ثلاثة معان . قوله : ( وقرئ يخرجوا ) يعني مجهولا ووجه المبالغة إفادة الاسمية الثبوت مع زيادة الباء للتأكيد ، وقد مر له زيادة توضيح في ما أنا بباسط يدي إليك . قوله : ( جملتان عند سيبويه الخ ) في الكشاف رفعهما على الابتداء والخبر محذوف عند سيبويه رحمه اللّه تعالى كأنه قيل ، وفيما فرض عليكم السارق ، والسارقة أي حكمهما ووجه آخر ، وهو أن يرتفعا بالابتداء والخبر فاقطعوا أيديهما ، ودخول الفاء لتضمنهما معنى الشرط لأنّ المعنى والذي سرق ، والتي سرقت فاقطعوا أيديهما والاسم الموصول يضمن معنى الشرط ، وقرأ عيسى بن عمر بالنصب وفضلها سيبويه على قراءة العامة لأجل الأمر لأن زيدا فاضربه أحسن من زيد فاضربه وهذا مما وقع فيه خبط في الكشاف هنا وفي سورة النور ، وفي التفسير الكبير فيه كلام لا مساس له بهذا المقام مع طوله ، والذي يبين لك مغزاه وإن لم يفهموا كلام سيبويه رحمه اللّه ما في الانتصاف قال رحمه اللّه المستقري من وجوه القراءات أنّ العامّة لا تتفق فيها أبدا عن العدول عن الأفصح وجدير بالقرآن أن يحرز أفصح الوجوه وأن لا يخلو من الأفصح ، ويشتمل عليه كلام العرب الذي لم يصل أحد منهم إلى ذروة فصاحته ، ولم يتعلق بإهدابها ، وسيبويه رحمه اللّه تحاشى عن اعتقاد عرائه عن الأفصح ، واشتمال الشاذ الذي لا يعدّ من القرآن عليه ، ونحن نورد كلام سيبويه لتتضح براءة سيبويه رحمه اللّه تعالى من عهدته قال بعد أن ذكر المواضع التي يختار فيها النصب أنه متى بني الاسم على فعل الأمر فذلك موضع اختيار النصب ، ثم قال موضحا لامتياز هذه الآية عما اختار