تلك الجناية ، وأرسلنا إليهم الرسل بالآيات الواضحة تأكيدا للأمر ، وتجديدا للعهد كي يتحاموا عنها كثير منهم يسرفون في الأرض بالقتل ولا يبالون به ، وبهذا اتصلت الآية بما قبلها والإسراف التباعد عن حد الاعتدال في الأمر
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أي يحاربون أولياءهما ، وهم المسلمون جعل محاربتهم محاربتهما تعظيما ، وأصل الحرب السلب ، والمراد به هاهنا قطع الطريق وقيل المكابرة باللصوصية وإن كانت في مصر
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
أي مفسدين ، ويجوز نصبه على العلة أو المصدر ، لأنّ سعيهم
شرح
الخ ) يعني أنّ جميع الناس مشتركون في الكرامة على اللّه ، والاحترام عند اللّه فمن قتل واحدا منهم فقد نفى كراهة اللّه وهتك حرمته وكذلك من قتل الجميع فيكون قتل واحد كقتل الجميع ، وكذا إحياؤها بترك القتل كإحياء الجميع لإبقاء كرامة اللّه ، وتوفير حرمته ، والفائدة في هذا التشبيه الترهيب ، والردع عن قتل نفس واحدة لتصويره بصورة قتل جميع الناس ، والترغيب ، والتحضيض على إحيائها لتصويره بصورة إحياء جميع الناس ولأنه جرأ الناس فكان فعلهم متسببا على فعله فكأنه صدر منه لما سنه من السنة السيئة ، ولأنه يشبهه في استجلاب أصل غضب اللّه ، وأدخل بعضهم في هذا التزوج لأنه يشبه الأحياء بالتناسب قال ، وبه تتصل هذه الآية بقصة ابني آدم وهو تكلف من غير داع . قوله : ( بعدما كتبنا عليهم هذا التشديد الخ ) التشديد العظيم يؤخذ من قتل جميع الناس ، وقوله : وبهذا اتصلت الآية ، وفي أكثر النسخ القصة أي قصة ابني آدم بما قبلها من قصص بني إسرائيل ، وعلى النسخة الأخرى المراد بالآية قوله : ( من أجل ذلك الخ ) اتصل بقصة ابني آدم ، ويحتمل أن يريد بالآية قصة ابني آدم لأنها في حكم آية واحدة وفسر الإسراف بما ذكره ليشمل الفعل ، ويعم ما لا يتعلق بالمال كما هو المتبادل منه . قوله : ( أي يحاربون أولياءهما الخ ) يدخل في أولياء اللّه ، والمسلمين الرسول دخولا أوليا ، ولا ينافيه جعل محاربتهم بمنزلة محاربتهما لأنّ منهم من حارب الرسول حقيقة فلا حاجة إلى التنزيل في شأنه لأنه إشارة إلى تقدير مضاف أو إن ذكر اللّه للتمهيد ، وجعل محاربة المسلمين حكم محاربة الرسول للتنبيه على أنّ ما ذكر في الآية في حكم قطاع الطريق شامل للقطاع على المسلمين بعد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولو بإعصار لأنهم يحاربون الرسول حيث يحاربون من هو على طريقته ، وأهل شريعته فلا يتوهم أنّ الحكم فيهم بطريق الدلالة أو القياس ، وما يقال إنه إشارة إلى أنّ ذكر الرسول تمهيد على تمهيد كلام خال عن التحصيل كيف ولا ذكر للمسلمين بعده ، وأيضا قطاع الطريق لو قتلوا ، وفعلوا بأهل الذمة فحكمهم حكم غيرهم ، وكان مرادهم أنّ ذكر اللّه تمهيد لذكر رسوله ، وذكر الرسول تمهيد لقوله يسعون في الأرض فسادا لأنه هو المقصود ، ولو اقتصر عليه لكفى وبهذا التقرير علم سقوط ما قيل على المصنف رحمه اللّه تعالى أنه خرج من كرمه الرسول نفسه فيقتضي أنّ بيان شأنه بطريق المفهوم ، وليس كذلك ، وقال الجصاص : يريد الذين يحاربون أولياء اللّه ، ورسوله كقوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُويدلّ على ذلك أنهم لو حاربوا رسول اللّه لكانوا