بكرامته
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ
من صنوف الأموال
جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ
ليجعلوه فدية لأنفسهم
مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ
واللام متعلقة بمحذوف تستدعيه لو إذا التقدير لو ثبت أنّ لهم ما في الأرض وتوحيد الضمير في به والمذكور شيئان إما لإجرائه مجرى اسم الإشارة في نحو قوله تعالى :
عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
[ سورة البقرة ، الآية : 68 ] أو لأنّ الواو في ، ومثله بمعنى مع
ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ
جواب لو ولو بما في حيزه خبر أنّ والجملة تمثيل للزوم العذاب لهم ، وأنه لا سبيل لهم إلى الخلاص منهم
وَلَهُمْ
شرح
المفسرين لكن في عبارته إجمال ، ومسامحة فلا يرد عليه ما أورده هذا المعترض . قوله : ( أي ما تتوسلون به إلى ثوابه الخ ) يشير إلى أن إلى متعلقة بالوسيلة ، وهي صفة لا مصدر حتى يمنع تقدم معموله عليه وقيل إنه متعلق بالفعل ، وقوله : ( وفي الحديث الخ ) إن أراد به أنه هنا بهذا المعنى فغير ظاهر لتعلق الجارية ولأنه ورد في الحديث كما رواه مسلم وغيره : « منزلة في الجنة جعلها اللّه لعبد من عباده وأرجو أن أكون أنا فأسألوا لي الوسيلة » « 1 » فهو يقتضي أنها غير المذكورة هنا لاختصاصها بالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، والجواب أنه بيان لبعض أفرادها بطريق التنظير لا التمثيل والأعداء الظاهرة ظاهرة ، وأما الباطنة فالقوى الشهوية ونحوها . قوله :
( واللام متعلقة بمحذوف الخ ) أي لام ليفتدوا لا لهم لأنه خبر أن ، وفي أنّ بعدلو مذهبان أحدهما ما اختاره المصنف رحمه اللّه تعالى أنها فاعل فعل مقدر ، وضمير به لما في الأرض ، ومثله وحد لما ذكره ، وإجراء الضمير مجرى اسم الإشارة مرّ تحقيقه في سورة البقرة . قوله :
( أو لأن الواو في مثله بمعنى مع ) فيتوحد حينئذ مرجع الضمير وهو ما في الأرض المصاحب لمثله كما تقول جاء زيد ، وهندا ضاحكا ومعه يكون تأكيدا وهو حال كذا في الكشاف وجعل الناصب له ثبت المقدر بعد لو وهكذا حكم الضمير بعد المفعول معه إلا فراد وأجاز الأخفش أن يعطي حكم المتعاطفين فيثني ضميره ، وقال بعض النحاة الصحيح جوازه على قلة ورد بأنه لا فائدة في قوله معه حينئذ إن كان الضمير لما ، وإن كان لمثل بأن يكون له مثلان فيفيد ، وأما كون العامل فيه ثبت فليس بصحيح لأنّ العامل في المفعول معه وهو العامل في المصاحب له كما صرحوا به ، وهو ما أو ضميرها وشيء منهما ليس عاملا فيه ثبت المقدر ، وأما صحته على تقدير جعله لهم أو متعلقه على ما قيل وكلام المصنف رحمه اللّه تعالى محتمل له ، ولذا أسقط ذكر العامل المذكور في الكشاف فممنوع أيضا كما نقل عن سيبويه رحمه اللّه أنه قال ، وأما هذا لك ، وأباك فقبيح لأنه لم يذكر فعل ، ولا حرف فيه معنى فعل حتى يصير كأنه قد تكلم بالفعل فصرح بأنّ اسم الإشارة ، وحرف الجر والظرف لا يعمل في المفعول معه ومن العجائب ما قيل
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 614 و 4719 وأبو داود 529 والترمذي 211 والنسائي 2 / 26 وابن حبان 1689 من حديث جابر بأتم منه .
وورد من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص أخرجه مسلم 384 وأبو داود 523 .