أو على تسكين المنصوب تخفيفا
فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ
على قتله لما كابد فيه من التحير في أمره ، وحمله على رقبته سنة ، أو أكثر على ما قيل ، وتلمذه للغراب ، واسوداد لونه ، وتبرئ أبويه منه إذ روي أنه لما قتله اسود جسده ، فسأله آدم عن أخيه ، فقال : ما كنت عليه وكيلا فقال : بل قتلته . ولذلك اسود جسدك وتبرأ منه ، ومكث بعد ذلك مائة سنة لا يضحك وعدم الظفر بما فعله من أجله
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
بسببه قضينا
شرح
إنه خطأ لأنّ شرطه أن ينعقد من الجملة الاسمية ، والجواب جملة شرطية نحو أتزورني فأكرمك تقديره إن تزرني أكرمك ، ولو قيل هنا إن أعجز عن أن أكون مثل الراغب أوار سوأة أخي لم يصح المعنى لأنّ المواراة تترتب على عدم العجز لا عليه ، وقيل في توجيهه أنّ الاستفهام للإنكار بمعنى النفي ، وهو سبب أي إن لم أعجز واريت ، وقيل هو من قبيل أتعصي ربك فيعفو عنك بالنصب لينسحب الإنكار التوبيخي على الأمرين ، ويشعر بأنه في العصيان ، وتوقع العفو مرتكب لما يحالف العقل حيث جعل سبب العقوبة سبب العفو ، ويكون التوبيخ على هذا الجعل فكذا هنا نزل نفسه منزلة من جعل العجز سبب المواراة دلالة على التعكيس المؤكد للعجز عما اهتدى إليه غراب ، ومن يكن الغراب له دليلا كفى به خائبا خاسرا ، والثاني مسلك المدقق في الكشف وزاد فيه فإن قلت الإنكار التوبيخي إنما يكون على واقع أو متوقع فالتوبيخ على العصيان ، والعجز له وجه إما على العفو ، والمواراة فلا قلت التوبيخ على جعل كل واحد سببا أو تنزيله منزلة من جعله سببا لا على العفو ، والمواراة فافهم ، وقد أشار إليه في سورة الزمر ، وقيل عليه أنّ الثاني في غاية البعد والأوّل غير صحيح لأنه لا يكفي في النصب سببية النفي بل لا بدّ من سببية المنفي ألا ترى أنّ ما تأتينا فتحدثنا مفسر عندهم بأنه لا يكون منك إتيان فتحدث لا بأن لم تأتنا فتحدثنا ، والجواب عنه أنه فرق بين ما نصب في جواب النفي ، وما نصب في جواب الاستفهام ، والكلام في الثاني فكيف يرد الأوّل نقضا ، ولو جعل في جواب النفي لم يرد ما ذكره أيضا لأنه لا حاجة إلى أخذ النفي من الاستفهام الإنكاري مع وضوح تأويل عجزت بلم أهتد ، وقد قال في التسهيل أنه ينتصب في جواب النفي الصريح ، والمؤوّل ، وما نحن فيه من الثاني فتأمّل ، وقال ابن عرفة في تفسيره ما في سياق شيء له حكمه وتقدير شرط مأخوذ منه فالتقدير إن كنت مثل هذا الغراب أوار الخ ، وهو كلام دقيق . قوله :
( وقرئ بالسكون على فأنا أواري الخ ) أي أنه مستأنف ، وهم يقدرون المبتدأ لإيضاح القطع عن العطف وأمّا تسكين المنصوب فكثير ، ولا عبرة بقول أبي حيان أنه ضرورة . قوله : ( فأصبح من النادمين على قتله الخ ) أصبح هنا بمعنى صار ، وكابد بمعنى قاسى ، ولقي ما يؤلم كبده ، وقوله : ما كنت عليه وكيلا أي أنا لم أكن مأمورا بحفظه ، وقد مرّ أنّ الوكيل بمعنى الحافظ ، وقوله : ومكث يعني آدم عليه الصلاة والسّلام ، وعدم الظفر الخ بالجرّ عطف على ما كابد وهو تزوجه بتوأمته .
تنبيه : في الكشاف بعد هذا وروي أنه رثاه بشعر ، وهو كذب بحت ، وما الشعر إلا