تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
من بني آدم ، فبعث اللّه غرابين فاقتتلا ، فقتل أحدهما الآخر ، فحفر له بمنقاره ورجليه ، ثم ألقاه في الحفرة والضمير في ليرى اللّه سبحانه وتعالى ، أو للغراب ، وكيف حال من الضمير في يواري ، والجملة ثاني مفعولي يرى والمراد بسوأة أخيه جسده الميت ، فإنه مما يستقبح أن يرى
قالَ يا وَيْلَتى
كلمة جزع وتحسر والألف فيها بدل من ياء المتكلم والمعنى يا ويلتا احضري ، فهذا أو إنك ، والويل والويلة الهلكة
أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي
لا أهتدي إلى مثل ما اهتدى إليه وقوله :
فَأُوارِيَ
عطف على أكون ، وليس جواب الاستفهام إذ ليس المعنى هاهنا لو عجزت لواريت وقرئ بالسكون على فأنا أواري
شرح
بالقراءة المتواترة أو أنّ المفاعلة مجازية بجعل القتل يدعو إلى نفسه لأجل الحسد الذي لحق قابيل وجعلت النفس تأباه فكل من القتل ، والنفس كأنه يريد من صاحبه أن يطيعه إلى أن غلب القتل النفس فطاوعته . قوله : ( وله لزيادة الربط الخ ) أي كان يكفي طوعت نفسه قتل أخيه ، وحفظت مال زيد ولكنها زيدت للتأكيد ، والتبيين كما فيأَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ،وقيل إنه للاحتراز عن أن يكون طوعه لغيره ليقتله له أو حفظ المال لنفسه ، وفيه نظر ، وحراء بكسر الحاء ، والمدّ يصرف ، ولا يصرف جبل معروف ، وقوله : دينا ودنيا أخذ العموم من حذف المفعول . قوله : ( حال من الضمير في يواري الخ ) ، وقدم عليه لأنّ له الصدر وجملة كيف يواري في محل نصب مفعول ثان ليرى البصرية المتعدّية بالهمزة لاثنين ، وهي معلقة عن الثاني وقيل إنها علمية أي ليعلمه ، ولو كان بمعنى ليبصره لم يكن لقوله كيف يواري موقع حسن ، وأما على تقدير ليعلمه فهو في موقع المفعول أي فإنه يجاب عن السؤال بكيف يواري ، وفيه نظر ، والسوأة ما يسوءك نظر ، ولذا يطلق على العورة ، ويبحث بمعنى يحفر وأصل معناه يفتش ، وليريه إمّا متعلق ببعث أو يبحث ، والغرابان هما طائران معروفان ، وقيل إنهما ملكان بصورة غرابين ، ودفن المسلم ، والكافر المعصوم فرض كفاية وقوله : ( ويستقبح الخ ) بيان لوجه كونها سوأة ، وفسر السوأة بجسد الميت وهو المراد ، والزمخشريّ فسرها بالعورة ، وما فعله المصنف رحمه اللّه أولى ، وسميت سوأة لأنها تسوء ناظرها . واعلم أنه قال في كتاب الأحكام إنّ في العورة أقوالا فقيل هي الجسد كله وقيل ما بين السرة والركبة وقيل إنها مثقلة ، وهما القبل والدبر ، ومخففة ، وهي ما بين السرة ، والركبة فلعل العلامة فسرها بالعورة حتى تشمل الأقوال نعم ما فعله المصنف أظهر . قوله : ( كلمة جزع وتحسر ) أصل النداء لمن يطلب إقباله من العقلاء وهو مجاز هنا عن الجزع ، والتحسر كأنه ينادي موته ، ويطلب حضوره بعد تنزيله منزلة من ينادي ، ولا يطلب الموت إلا من كان في حال أشدّ من الموت فكني به ذلك وقوله : ( والمعنى الخ ) بيان لأصله والهلكة بفتحتين الهلاك ، والاستفهام في أعجزت للتعجب ، وأن أكون بتقدير عن أن أكون ، وتعجبه عن عجزه عن كونه مثله لأنه لم يهتد إلى ما اهتدى إليه . قوله : ( وليس جواب الاستفهام الخ ) هذا ردّ على الزمخشريّ حيث جعله منصوبا في جواب الاستفهام ، وقد سبقه إليه كثير من المعرين ، وقالوا