بإثم قتلي ، وبإثمك الذي لم يتقبل من أجله قربانك ، وكلاهما في موضع الحال أي ترجع متلبسا بالإثمين حاملا لهما ، ولعله لم يرد معصية أخيه ، وشقاوته بل قصده بهذا الكلام إلى أن ذلك ، إن كان لا محالة واقعا ، فأريد أن يكون لك لا لي ، فالمراد بالذات أن لا يكون له لا أن يكون لأخيه ، ويجوز أن يكون المراد بالإثم عقوبته ، وإرادة عقاب العاصي جائزة
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ
فسهلته له ، ووسعته من طاع له المرتع إذا اتسع وقرئ ، فطاوعت على أنه فاعل بمعنى فعل ، أو على أن قتل أخيه ، كأنه دعاها إلى الإقدام عليه فطاوعته ، وله الزيادة الربط كقولك حفظت لزيد ماله
فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ
دينا ودنيا إذ بقي مدّة عمره مطرودا محزونا قيل قتل هابيل ، وهو ابن عشرين سنة عند عقبة حراء .
وقيل : بالبصرة في موضع المسجد الأعظم
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ
روي أنه لما قتله تحير في أمره ، ولم يدر ما يصنع به إذا كان أول ميت
شرح
والجواب أنّ صريح الحديث يدل على ما ذكره جار اللّه ، والجمع بين الحكم الفقهي ، والحديث أنّ السب إما أن يكون بلفظ يترتب عليه الحدّ شرعا فذلك سبيله الرفع إلى الحاكم أو بغير ذلك ، وحينئذ لا يخلو إما أن يكون بما يتضمن إسنادا أو تفاخرا بنسب ، ونحوه مما يتضمن إزراء بصاحبه دون شتم كنحو الرمي بالكفر ، والفسق فله أن يعارضه بالمثل ، ويدل عليه حديث زينب ، وعائشة رضي اللّه تعالى عنهما ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « دونك فانتصري » « 1 » أو يتضمن شتما وذلك أيضا يرفع إلى الحاكم ليعزر والحديث محمول على القسم الذي يجري فيه الانتصار وقوله : ما لم يعتد المظلوم يدلّ عليه لأنّ اشتغاله بما حقه الرفع إلى الحاكم اعتداء وهذا تفصيل حسن وقول النحرير : إنه بحث آخر لا وجه له لأنه أيّ بحث آخر في الحديث سوى أخذ الأحكام الشرعية منه . قوله : ( وقيل معنى بإثمي بإثم قتلي الخ ) وهذا ظاهر فإضافة الإثم إلى المتكلم لأنه نشأ من قبله أو هو على تقدير مضاف ولا حاجة إلى تقدير مثل ونحوه ، وإثم القاتل الذي لم يتقبل له قربانه عدم رضاه بحكم اللّه كما مرّ ، ولا خفاء أنه لا يحسن المقابلة بين التكلم ، والخطاب على هذا لأنّ كليهما اسم المخاطب ، وقوله : وكلاهما في موضع الحال أي مجموعهما لأكل واحد ، وفيه تسمح . قوله : ( بل قصده بهذا الكلام الخ ) لما كان إرادة الإثم من آخر غير جائزة كأن يريد زناه ، ونحوه أوله بأنّ المراد أن لا يكون له نفسه إثم وهو لازم لإثم أخيه فأريد لازمه أو المراد بالإثم ما يلزمه ، ويترتب عليه من العقوبة ، ولا يخفى أنه لا يتضح حينئذ تفريع قوله فتكون الخ . قوله : ( فسهلته الخ ) قال الراغب معناه فسمحت له فزينته ، وانقادت وسوّلت ، وطوعت أبلع من أطاعت ، وهو في مقابلة فأبت نفسه ، وفسره المصنف رحمه اللّه تبعا للزمخشريّ بسهلته ، وذكر أنّ معناه التوسعة فتجوز به عما ذكر ، وقراءة المفاعلة فيها وجهان أن يكون فاعل بمعنى فعل كما ذكره سيبويه رحمه اللّه ، وهو أوفق
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 2442 والنسائي في « الكبرى » 11446 وابن ماجة 1981 من حديث عائشة بأتم منه .