تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
بني آدم لصلبه ، وأنهما رجلان من بني إسرائيل ولذلك قال : كتبنا على بني إسرائيل .
بِالْحَقِّ
صفة مصدر محذوف أي تلاوة ملتبسة بالحق ، أو حال من الضمير في أتل أو من نبأ أي ملتبسا بالصدق موافقا لما في كتب الأوّلين
إِذْ قَرَّبا قُرْباناً
ظرف لنبأ أو حال منه ،
شرح
للمهموز لا غير ، وظاهر القاموس بل صريحه أنه اسم لمجموعهما ، وأنّ التثنية إنما هي لتوأم ، وتوأمة لا لتوم ، وعبارته التوأم من جميع الحيوان المولود مع غيره في بطن من الاثنين فصاعدا ذكرا أو أنثى أو ذكرا وأنثى جمعه توائيم ، وتؤام كرخال ، وقوله بأن نزلت نار الخ . هذا كان علامة القبول ، وكان أكل القربان غير جائز في الشرع القديم ، وقوله ، وفعل ما فعل هو قصته الآتية . قوله : ( وقيل الخ ) زيف هذا بقوله فبعث اللّه غرابا الخ . إذ كان الدفن معلوما إذ ذاك فتأمل . قوله : ( ولذلك قال كتبنا الخ ) وتوجيهه على الأخر أي من أجل أنّ الحسد صار سببا لهذا الفساد ، وهو غالب على بني إسرائيل ، وعن بعض المفسرين ، إنما ذكر بني إسرائيل دون الناس لأنّ التوراة أوّل كتاب نزل فيه تعظيم القتل ، ومع ذلك كانوا أشدّ طغيانا ، وتماديا فيه حتى قتلوا الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، والمعنى بسبب هذه الفعلة كتبنا في التوراة تعظيم القتل وشددنا عليهم وهم بعد ذلك لا يبالون وسيذكر هذا المصنف رحمه اللّه تعالى بعد قوله ، ثم إنّ كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون فلا حاجة إلى التبرّع به هاهنا . قوله : ( أي تلاوة ملتبسة بالحق الخ ) ذكر في إعرابه ثلاثة أوجه أنه صفة مصدر أتل أو حال من المفعول ، وهو نبأ ابني آدم وقدره الزمخشري نبأ ملتبسا بالحق ليتعين ذو الحال أو حال من فاعل أتل المستتر ، وهو ضمير المخاطب ، ثم الحق يطلق على معان أحدها المثبت الصحيح ، وثانيها المطابق للواقع بمعنى الصادق ، وثالثها المتضمن للغرض الصحيح لقوله تعالى في الأحقاف :ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ[ سورة الحجر ، الآية : 85 ] أي خلقا ملتبسا بالغرض الصحيح ، والحكمة وضدّه الباطل بمعنى العبث كما في قوله :ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ،ويكون صفة لما اشتمل على هذه المعاني ، ومصدرا بمعنى الثبوت ، والمطابقة وصحة الغرض ، وهو هنا بالمعنى المصدري أو الوصفي ، والباء فيه للملابسة كما أشار إليه بقوله ملتبسا ، وعمل نبأ في الظرف لأنه مصدر في الأصل ، والظرف يكفي فيه رائحة الفعل . قوله : ( أو حال منه ) فيتعلق بمحذوف سبقه إليه أبو البقاء ورده في الدرّ المصون بأنه يكون قيدا في عامله ، وهو أتل المستقبل وإذ لما مضى ، ولذا لم يتعلق به مع ظهوره ، وفيه تأمّل . قوله : ( أو بدل على حذف مضاف ) قال النحرير : ليصح كونه متلوا وإلا فمجرّد الظرف كاف في الإبدال لحصول الملابسة ، وقيل عليه إنه غير صحيح لأنّ إذ لا يضاف إليها إلا الزمان نحو يومئذ ونبأ ليس بزمان ، وهو بدل بعض من كل أو كل من كل ، وما ذكره المصنف من الكشاف إلا أنه ترك قوله يقال قرّب صدقة ، وتقرّب بها لأنّ تقرّب مطاوع قرب قال الأصمعي تقربوا قرف القمع فيعتدي بالباء حتى يكون بمعنى قرب انتهى . قال السمين قال الشيخ كذا قرّره الزمخشري وفيه نظر لأنّ إذ لا يضاف إليها إلا الزمان قال الأصمعي : الخ . أي يكون قربا يطلب مطاوعا التقدير إذ قرباه فتقربا به وفيه بعد قال وليس