والمقاومة والمعنى إنما أستسلم لك إرادة أن تحمل إثمي لو بسطت إليك يدي ، وإثمك
شرح
عليه ، وأما من منع ذلك الآن مستدلا بحديث : « إذا التقى المسلمان بسفيهما فالقاتل والمقتول في النار » « 1 » فقد ردّ بأنّ المراد به أن يكون كل منهما عزم على قتل أخيه ، وإن لم يقاتله ويتقابلا بهذا القصد . قوله : ( وإنما قال ما أنا بباسط يدي الخ ) يعني أن هذه جواب القسم الموطأ له باللام لأنّ الجواب للسابق من القسم ، والشرط كما مرّ لكنها لدلالتها على جواب الشرط كانت في المعنى جوابا له ، ولو كانت جواب الشرط حقيقة لزمتها الفاء ، وقد عدل فيها عن الفعلية إلى الاسمية وعبارة المصنف أحسن من قول الكشاف فإن قلت لم جاء الشرط بلفظ الفعل ، والجزاء بلفظ اسم الفاعل ، وهو قوله : لئن بسطت ما أنا بباسط قلت ليفيد أنه لا يفعل ما يكتسب به هذا الوصف الشنيع ، ولذلك أكده بالباء لما فيه من المسامحة أو جعله جواب الشرط بخلاف قول المصنف رحمه اللّه تعالى جواب لئن فإنه صادق بجواب القسم ، ثم بين أنّ العدول إلى الاسمية للمبالغة في أنه ليس من شأنه ذلك ، ولا ممن يتصف به ، ولم يقل وما أنا بقاتل بل بباسط للتبرّي عن مقدّمات القتل فضلا عنه ، ولذا قال المصنف رحمه اللّه تعالى رأسا أي تبريا عنه من أصله ، وفي الانتصاف إنما امتاز اسم الفاعل عن الفعل بهذه الخصوصية من حيث إنّ صيغة الفعل لا تعطي سوى حدوث معناه من الفاعل لا غير ، وأما اتصاف الذات به فذاك أمر يعطيه اسم الفاعل ، ومن ثمة يقولون قام زيد فهو قائم فيجعلون اتصافه بالقيام ناشئا عن صدوره منه ، ولهذا المعنى قيل لأجعلنك من المسجونين لتكوننّ من المرجومين عدولا عن الفعل الذي هو لأسجننك لأرجمنك إلى الاسم تغليظا يعنون أنهم يجعلون هذه لوقوعها ، وثبوتها كالسمة ، والعلامة الثابتة ، ولا يقتصرون على مجرّد اتصافه بها ، ولا فرق بين النفي ، والإثبات لأنه لتأكيد النفي لا لمنفي حتى يرد أن نفي الحدوث أبلغ من نفي الثبوت كما قيل . قوله : ( تعليل ثان للامتناع عن المعارضة والمقاومة الخ ) المقاومة مفاعلة من القيام كني بها عن المدافعة لأنّ المتدافعين يقوم كل واحد منهما مقابلة الآخر ، ولما كان كل منهما علة مستقلة لم يعطف أحدهما على الآخر إيذانا بالاستقلال ، ودفعا لتوهم أن يكون جزء علة لا علة تامّة ، وقد أورد عليه بعض فضلاء العصر أنّ ذلك يقتضي بسط يده ، والمذكور بقوله أني أريد تعليل لعدم البسط فكيف يشبه أمر المستبين فإنه يصدر من كل منهما هناك سب فتكون تبعة السبين على البادي وقد يقال أن قوله :ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَالنفي فيه للقيد يعني إن بسطتها فللدّفع لا للقتل وإن احتمل ترتبه عليه وعلى هذا يكون له أثمان إثم قتله ، وإثم ما صدر من الدافع لتسببه له ، وكونه إثما على حرمة الدفع عندهم ظاهر ، وعلى غيره فلأنه فعل ما يأثم فاعله لو لم يكن دافعا ، وهذا أمر تقديري لقوله إن بسطت ، وكذا في الحديث لأنّ ما شرطية أو موصولة فيها معنى الشرط ، وإلى هذا أشار صاحب الكشف بقوله ليس هذا من قبيل ما ورد في الحديث لأنه لم يصدر الفعل إلا من طرف واحد فمن أين وجوب تحمل الظالم إثم فعله ، ومثل إثم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 31 و 6875 ومسلم 2888 من حديث أبي هريرة .