تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
أو يدل على حذف مضاف أي وأتل عليهم نبأهم نبأ ذلك الوقت والقربان اسم ما يتقرّب به إلى اللّه سبحانه وتعالى من ذبيحة ، أو غيرها كما أن الحلوان اسم ما يحلى به أي يعطي ، وهو في الأصل مصدر ولذلك لم يثنّ . وقيل : تقديره إذ قرّب كل واحد منهما قربانا قيل : كان قابيل صاحب زرع ، وقرّب أرد أقمح عنده وهابيل صاحب ضرع ، وقرب جملا سمينا
فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
لأنه سخط حكم اللّه سبحانه وتعالى ، ولم يخلص النية في قربانه ، وقصد إلى أخس ما عنده
قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ
توعده بالقتل لفرط الحسد له على تقبل قربانه ولذلك
قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
في جوابه أي إنما أتيت من قبل نفسك بترك التقوى لا من قبلي ، فلم تقتلني ، وفيه إشارة إلى أنّ الحاسد ينبغي أن يرى حرمانه من تقصيره ، ويجتهد في تحصيل ما به صار المحسود محظوظا لا في إزالة حظه ، فإنّ ذلك مما يضرّه ، ولا ينفعه ، وأنّ الطاعة لا تقبل إلا من مؤمن متق
لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
قيل كان هابيل أقوى
شرح
تقرب فيه مطاوع قرب لتفرّقه ولاتحاد فاعل الفعلين والمطاوعة مختلف فيها الفاعل يكون من أحدهما فعل ومن الآخر انفعال نحو كسرته فانكسر فليس قرب وتقرب من هذا الباب فهو غلط فاحش ولا نسلم ما ذكره من القاعدة انتهى . ( أقول ) فيما قاله أمور الأوّلأنّ قوله إذ لا يضاف إليها إلا اسم زمان غير مسلم ألا ترى قول العلامة نبأ ذلك الوقت فإنه بمعنى نبأ إذ ، ولا شبهة في صحته معنى ، وإعرابا ، ولا فرق بينهما فإن منعه سماعا فدونه خرط القتاد ، ودعوى لزوم اختلاف فاعلهما غير مسلمة فإنّ حجتهم أنّ أحدهما فاعل ، والآخر قابل ، وهو مبني على قاعدة أصولية ، وهو أنّ القابل لا يكون فاعلا ، وقد ردّها بعض الفضلاء ألا ترى أنّ الإنسان قد يقتل نفسه فيتحد القابل ، والفاعل ، ويؤيده قوله تعالى فيقتلون ، ويقتلون فإن كان الأصمعي أراد هذا لم يرد عليه ما قاله الشيخ ، وقد يقال مراده بيان معناه لغة فاعرفه . قوله : ( والقربان اسم ما يتقرّب به الخ ) الحلوان بالضم أجرة الدلال ، والكاهن ، ومهر المرأة وما يعطي من رشوة ، ونحو ذلك من الحلاوة لأنه يؤخذ بسهولة ، وأراد أأفعل تفضيل من الردائة ضدّ الجودة وصاحب ضرع أي ماشية ، والضرع يطلق عليها مجازا من إطلاق الجزء على الكل . قوله : ( لأنه سخط حكم اللّه الخ ) حكم اللّه هو عدم جواز نكاح التوأمة ، وقوله : لفرط الحسد أي على قبول القربان ، وقوله قال :إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَيدل على أنه المراد لا أنه حسده على إرادة أخذ أخته الحسناء . قوله : ( أتيت ) إتيانه من قبله عبارة عن إصابة ما أصابه ، وإزالة حظه أي نصيب المحسود ، ونعمته لأنّ شأن الحاسد ذلك وقوله فإنّ ذلك أي اجتهاده فيما ذكر . قوله : ( وأنّ الطاعة لا تقبل إلا من مؤمن متق ) في الكشاف قال له : إنما أتيت من قبل نفسك لانسلاخها من لباس التقوى لا من قبلي فلم تقتلني ، ومالك لا تعاتب نفسك ، ولا تحملها على تقوى اللّه التي هي السبب في القبول فأجابه بكلام حكيم مختصر جامع لمعان ، وفيه دليل على أنّ اللّه تعالى لا يقبل الطاعة إلا من