تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
المضايق من عظم أجسامهم ، ولأنهم أجسام لا قلوب فيها ، ويجوز أن يكون علمهما بذلك من أخبار موسى عليه الصلاة والسّلام وقوله : كتب اللّه لكم ، أو مما علما من عادة اللّه سبحانه وتعالى في نصرة رسله ، وما عهدا من صنعه لموسى عليه الصلاة والسّلام في قهر أعدائه
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
أي مؤمنين به ومصدّقين بوعده
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً
نفوا دخولهم على التأكيد ، والتأبيد
ما دامُوا فِيها
بدل من أبدا بدل البعض
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
قالوا : ذلك استهانة باللّه ورسوله ، وعدم مبالاة بهما ، وقيل : تقديره اذهب أنت وربك يعينك
قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي
قاله شكوى بثه وحزنه إلى اللّه سبحانه وتعالى لما خالفه قومه ، وأيس منهم ، ولم يبق معه موافق يثق به غير هارون عليه السّلام ، والرجلان المذكوران ، وإن كانا يوافقانه لم يثق عليهما لما كابد من تلوّن قومه ، ويجوز أن يراد بأخي من يواخيني في الدين ، فيدخلان فيه ويحتمل نصبه عطفا على نفسي ، أو على اسم إن ، ورفعه عطفا على الضمير في لا
شرح
مشتركة بين يوشع وكالب ، وغيرهما ، ولذا تركه المصنف رحمه اللّه . قوله : ( بالإيمان والتثبيت الخ ) المراد بالتثبيت التثبيت على الإيمان ، وإنما زاده ليشمل كون الرجلين من بني إسرائيل ، وقد جوّز في هذه الحالية أيضا بتقدير قد ، وباغته بمعنى فاجأه والأصحار بالصاد ، والحاء المهملتين البروز إلى الصحراء . قوله : ( لتعسر الكر الخ ) الكر التوجه إلى العدوّ في المقاتلة ، ويقابله الفر كما قال امرؤ القيس :مكر مفر مقبل مدبر معاوقوله : أجسام لا قلوب فيها أي ليس لهم قلوب قوية وشجاعة بتنزيل قلب من لا يكون كذلك منزلة العدم ، وقوله : من صنعه وفي نسخة صنيعه بمعنى إحسانه وإنعامه ، وقوله : مؤمنين به ، ومصدّقين بوعده يعني المراد بالإيمان التصديق باللّه ، وما يتبعه من التصديق بما وعده ، وإلا فإيمانهم محقق ، ويصح أن يكون المراد به التهييج ، والإلهاب . قوله : ( نفوا دخولهم على التأكيد والتأبيد ) التأبيد مستفاد من أبدا والتأكيد منه ، ومن لن فإنها تفيد تأكيد النفي لكونها في مقابلة سوف يفعل كما مرّ مرارا ، وقوله : بدل البعض لأنّ الأبد يعم الزمان المستقبل كله ودوام الجبابرة فيها بعضه ، وقول الزمخشريّ ما داموا بيان للأبد يحتمل بدل الكل ، وعطف البيان لوقوعه بين النكرتين وهذا بناء على تفسير الأبد بالظاهر منه أو بالزمن المتطاول . قوله : ( قالوا ذلك استهانة باللّه ورسوله ) يعني ليس المراد أنه يذهب مع اللّه حقيقة كما ذكره الزمخشري ، واستظهره بمقابلته بأنا هاهنا قاعدون فإن التقييد بهاهنا يقتضي أنّ المراد حقيقته فكذا ما يقابله ، وقوله ، وقيل الخ أي هو مبتدأ خبره محذوف ، وهو خلاف الظاهر ، ولذا مرضه ، وقيل إنه يحتمل أن يكون من قبيل كل رجل ، وضيعته . قوله : ( قاله شكوى بثه وحزنه ) أي مقال شكوى أو لأجل الشكوى فليس القصد إلى الأخبار ، وكذا كل خبر يخاطب به علام الغيوب يقصد به معنى مناسب سوى إفادة الحكم أو لازمه فليس ردّا لما أمره اللّه به ولا اعتذارا عن عدم