تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
المنّ والسلوى ، وماؤهم من الحجر الذي يحملونه ، والأكثر على أنّ موسى وهارون كانا معهم في التيه إلا أنه كان ذلك روحا لهما وزيادة في درجتهما وعقوبة لهم ، وأنهما ماتا فيه فمات هارون وموسى بعده بستة ، ثم دخل يوشع أريحاء بعد ثلاثة أشهر ومات النقباء فيه بغتة غير كالب ويوشع
فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
خاطب به موسى عليه الصلاة والسّلام لما ندم على الدعاء عليهم وبين أنهم أحقاء بذلك لفسقهم
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ
قابيل وهابيل أوحى اللّه سبحانه وتعالى إلى آدم أن يزوّج كل واحد منهما توأم الآخر فسخط منه قابيل ، لأنّ توأمه كان أجمل فقال لهما آدم قرّبا قربانا ، فمن أيكما قبل تزوّجها فقيل قربان هابيل بأن نزلت نار فأكلته فازداد قابيل سخطا ، وفعل ما فعل وقيل لم يرد بهما
شرح
المشقة لا يناله كما كانت النار على إبراهيم بردا وسلاما أو لم يكن معهم ، وهو مجاب الدعوة كسائر الرسل عليهم الصلاة والسّلام ، وهذه الجملة دعائية فعلى الأوّل المراد التفريق والتبعيد بينهما فهو بمعناه الحقيقي . قوله : ( عامل الظرف إمّا محرّمة الخ ) الظرف هنا أربعين سنة فعلى تعلقه بمحرّمة التحريم مؤقت فلا ينافي أنها كتبت لهم ، وقوله : احتضر أي حضره الموت ، وهو مجهول . قوله : ( وإمّا يتيهون الخ ) أي عامله يتيهون وتاه يتيه ويتوه ، وهو أتوه وأتيه مما تداخل فيه الواو ، والياء من التيه ومعناه الحيرة ، ولذا أطلق على المفازة تيه ، وتيهاء لأنه متحير فيها فمعناه يسيرون متحيرين ، وحيرتهم عدم اهتدائهم للطريق ، وكون التحريم مطلقا أي يحتمل التأبيد وعدمه ، وقوله ، وقد قيل الخ بناء على أنّ المراد منه التأبيد ، وقوله : فإذا هم للمفاجأة أي يسيرون ، وبعد سيرهم يرون أنفسهم في المحل الذي ارتحلوا عنه كسير السواني لا ينقطع ، وتظليل الغمام لهم مع عصيانهم ، ومعاقبتهم بالحيرة من كرمه تعالى ، وإشارة إلى أنّ تهذيبهم إنما هو للتأديب كما يضرب الرجل ولده مع محبته له ، ولا يقطع عنه معروفه ، ولذا أنزل عليهم المنّ ، والسلوى لئلا يهلكوا جوعا ، وجعل حجر موسى صلّى اللّه عليه وسلّم معهم يتفجر منه الماء كما مرّ دفعا لعطشهم ، وجعل معهم عمود نور ولباسهم من شيء كالظفر لا يبلي وشعورهم لا تزيد إلى غير ذلك من الأنعام ، وروحا بفتح الراء أي كان التيه وأموره راحة لهما ، وعلى هذا فإظلال الغمام وما معه لأجلهما وقوله فيه أي في التيه وتأس مجزوم بلا الناهية بمعنى لا تحزن لموتهم أو لما أصابهم فيه من الأسى ، وهو الحزن . قوله : ( أوحى اللّه الخ ) كان في شريعته تزوّج الأخ بالأخت التي لم تولد معه في بطن واحد جعل افتراق البطون بمنزلة افتراق النسب للضرورة ، ولذا حرّم بعده إذ زال المقتضي ، وكثر الناس ، وإذا كان ذلك غير جائز فإنما أمره بتقريب قربان لعلمه أنه لا يقبل لا أنه لو قبل جاز والتوأمان الولدان في بطن واحد الذكر توأم ، والأنثى توأمة ، والمصنف رحمه اللّه استعمل توأم للتوأمة بتأويل الشخص ، وتوأمة قابيل إقليما وتوأمة هابيل كبودا قال والد شيخي ، واعلم أنّ التوم بلا همز اسم لمجموع الولدين فأكثر في بطن واحد من جميع الحيوان وبهمز كرجل توأم ، وامرأة توأمة مفرد تثنيته توأمان فالاعتراض بأنه لا تثنية له ، وهم لما علمت من الفرق بين التوم بلا همز ، والتوأم بالهمز وأنّ التثنية إنما هي
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 454 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي