تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
أملك ، أو على محل إن ، واسمها وجرّه عند الكوفيين عطفا على الضمير في نفسي
فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
بأن تحكم لنا بما نستحقه وتحكم عليهم بما يستحقونه ، أو بالتبعيد بيننا وبينهم وتخليصنا من صحبتهم
قالَ فَإِنَّها
فإن الأرض المقدّسة
مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ
لا يدخلونها ، ولا يملكونها بسب عصيانهم
أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ
عامل الظرف إما محرمة ، فيكون التحريم موقتا غير مؤبد ، فلا يخالف ظاهر قوله التي كتب اللّه لكم ويؤيد ذلك ما روي أنّ موسى عليه الصلاة والسّلام سار بعده بمن بقي من بني إسرائيل ، ففتح أريحاء ، وأقام بها ما شاء اللّه ثم قبض . وقيل : إنه قبض في التيه ولما احتضر أخبرهم بأن يوشع بعده نبي ، وأنّ اللّه سبحانه وتعالى أمره بقتال الجبابرة ، فسار بهم يوشع ، وقتل الجبابرة ، وصار الشأم كله لبني إسرائيل ، وأمّا يتيهون أي يسيرون فيها متحيرين لا يرون طريقا فيكون التحريم مطلقا ، وقد قيل : لم يدخل الأرض المقدّسة أحد ممن قال : إنا لن ندخلها بل هلكوا في التيه ، وإنما قاتل الجبابرة أولادهم روي أنهم لبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ يسيرون من الصباح إلى المساء ، فإذا هم بحيث ارتحلوا عنه وكان الغمام يظلهم من الشمس وعمود من نور يطلع بالليل ، فيضيء لهم وكان طعامهم
شرح
الدخول . قوله : ( والرجلان المذكوران الخ ) جواب عن هذا القصر مع أنهما معه أيضا ، وقوله : لم يثق عليهما ضمنه معنى يعتمد فلذا عداه بعلى ، وتلون القوم مجاز عن تقلب آرائهم ، وكون المراد بالأخ ما يشملهما بعيد لفظا ، ومعنى لأنّ إفراده محتاج إلى التأويل بكل مؤاخ لي في الدين أو بجنس الأخ ، وأجيب بأنه ليس القصد بل بيان قلة من يوافقه تشبيها لحاله بحال من لا يملك إلا نفسه ، وأخاه . قوله : ( ويحتمل نصبه عطفا على نفسي الخ ) ذكروا في إعرابه وجوها شتى منها ما ذكره المصنف رحمه اللّه فنصبه إما عطف على اسم أن أو نفسي أو مرفوع بالعطف على فاعل أملك أو مبتدأ خبره محذوف أو مجرور بالعطف على الضمير المجرور المضاف إليه نفس ، وكلها ظاهرة حتى العطف على الضمير المرفوع المتصل بلا تأكيد لوجود الفصل بالمفعول ، ثم هذا لا يوجب الاتحاد في المفعول بل يقدّر للمعطوف مفعول آخر أي وأخي إلا نفسه كما تقول ضربت زيدا وعمرا فلا يرد ما قيل إنه يلزم من ذلك أنّ موسى وهارون عليهما الصلاة والسّلام لا يملكان إلا نفس موسى صلّى اللّه عليه وسلّم فقط ، وليس المعنى على ذلك بل على أنّ موسى عليه الصلاة والسّلام يملك أمر نفسه ، وأمر أخيه ، وليس من عطف الجمل بتقدير ، ولا يملك أخي إلا نفسه كما توهم ، وتحقيقه أنّ العطف على معمول الفعل لا يقتضي إلا المشاركة في مدلول ذلك ومفهومه الكلي لا الشخص المعين بمتعلقاته المخصوصة فإنّ ذلك إلى القرائن ، وكذا إذا عطف على اسم أنّ معناه أنّ أخي لا يملك إلا نفسه ، وكذا العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار ، وقد تقدّم الكلام فيه ، وهو ضعيف على قواعد البصريين ، وأجازه الكوفيون كما ذكره المصنف رحمه اللّه . قوله : ( بأن تحكم لنا بما نستحقه الخ ) هذا مبني على الاختلاف في أنّ موسى صلّى اللّه عليه وسلّم هل كان معهم في التيه ولكن ما كان ينالهم من