تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
يخافون اللّه سبحانه وتعالى ، ويتقونه ، وقيل : كانا رجلين من الجبابرة أسلما وسارا إلى موسى عليه الصلاة والسّلام ، فعلى هذا الواو لبني إسرائيل ، والراجع إلى الموصول محذوف أي من الذين يخافهم بنو إسرائيل ويشهد له أنه قرئ الذين يخافون بالضم أي المخوّفين ، وعلى المعنى الأوّل يكون هذا من الإخافة أي من الذين يخوفون من اللّه عز وجلّ بالتذكير أو يخوّفهم الوعيد
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا
بالإيمان والتثبيت وهو صفة ثانية لرجلين أو اعتراض
ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ
باب قريتهم أي باغتوهم ، وضاغطوهم في المضيق وامنعوهم من الأصحار
فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ
لتعسر الكرّ عليهم في
شرح
المقدّر ، وجوّز في فتنقلبوا الجزم بالعطف ، وهو أظهر والنصب في جواب النهي على أنه من قبيل لا تكفر تدخل النار وهو ممتنع خلافا للكسائي . قوله : ( متغلبين لا تتأتى مقاومتهم الخ ) معنى تتأتى تمكن بسهولة تفعل من التأتي . قوله : ( والجبار الخ ) يعني أنه فعال صيغة مبالغة من جبر الثلاثي على القياس لا من أجبره على خلافه كالحساس من الإحساس ، ومعناه القهر مع التعالي ولذا يقال للنخلة جبارة وإليه أشار المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله ، وهو الذي يجبر الناس على ما يريده أي يكرههم عليه ، وقوله كالب ، ويوشع بناء على ما ارتضاه من أنهما من قوم موسى صلّى اللّه عليه وسلّم لا من الجبابرة ، وقوله : يخافون اللّه سبحانه وتعالى بناء على هذا أيضا ، ويؤيده قراءة ابن مسعود يخافون اللّه ، وقد يخافون العدوّ أيضا ، وقوله : إذ لا طاقة لنا بهم تعليل لتعليق الدخول بخروجهم فإنه يقتضي أنهم لا يدخلونها ما داموا فيها فلا يرد عليه ما قيل إنه ليس علة للشرطية بل لعدم الدخول حتى يخرجوا منها فينبغي تعليقه عليه . قوله : ( وقيل كانا رجلين من الجبابرة الخ ) فعلى هذا الذين عبارة عن الجبابرة ، والواو ضمير بني إسرائيل وعائد الموصول محذوف أي يخافونهم ، وعلى الأوّل كان الضمير ، وهو الواو لبني إسرائيل أيضا إلا لأنه لا يحتاج إلى تقدير عائد لأنه هو العائد ، ولذا قدّروا المفعول فيه اسما ظاهرا فالفارق بين الوجهين إنما هو قوله : ( والراجع الخ ) ويحتمل على الأوّل إنّ الذين يخافون اللّه المؤمنون مطلقا فلا يكون الضمير لبني إسرائيل ، وعلى هذا جوّز أيضا أن يكون التقدير من الذين يخافون اللّه أو يخافون العدوّ كما في الدرّ المصون . قوله : ( ويشهد له أنه قرئ الذين يخافون بالضم الخ ) أيد الزمخشري هذا التأويل بقراءة يخافون مجهولا وبقوله : أنعم اللّه عليهما كأنه قيل من المخوّفين ، وهذه القراءة مروية عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وعن مجاهد ، وفي هذه القراءة احتمال آخر وهو أن يكون من الإخافة ومعناه من الذين يخوّفون من اللّه بالتذكرة والموعظة أو يخوّفهم ، وعيد اللّه بالعقاب ، ويحتمل وجها آخر ، وهو أن يكون معنى يخافون أي يهابون ، ويوقرون ، ويرجع إليهم لفضلهم ، وخيرهم ومع هذين الاحتمالين لا ترجيح في هذه القراءة لكونهما من الجبارين وأمّا قوله : ( أنعم اللّه تعالى ) الخ فكونه مرجحا غير ظاهر لأنها صفة مشتركة بين يوشع وكالب ، وغيرهما ، ولذا تركه المصنف