تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
نصارى قوم أخذنا ، وإنما قال قالوا إنا نصارى ليدل على أنهم سموا أنفسهم بذلك ادّعاء لنصرة اللّه سبحانه وتعالى
فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا
فألزمنا من غرى بالشيء إذا لصق به
بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
بين فرق النصارى ، ومنهم نسطورية ويعقوبية وملكانية ، أو بينهم وبين اليهود
وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
بالجزاء والعقاب
يا أَهْلَ الْكِتابِ
يعني اليهود والنصارى ، ووحد الكتاب لأنه للجنس
جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ
كنعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وآية الرجم في التوراة ، وبشارة عيسى عليه الصلاة والسّلام بأحمد صلّى اللّه عليه وسلّم في الإنجيل
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
مما تخفونه لا يخبر به إذا لم يضطر إليه أمر ديني ، أو عن كثير منكم فلا يؤاخذه بجرمه
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
يعني
شرح
به إلى الشأم فأقام ببلدة تسمى الناصرة أو نصورية ، وبها سميت النصارى ونسبوا إليها وقيل إنهم جمع نصران كندامي وندمان أو جمع نصريّ كمهريّ ومهاري والنصرانية والنصرانة واحدة النصارى ، والنصرانية أيضا دينهم ، ويقال لهم نصارى وأنصار ، وتنصر دخل في دينهم وهذا وجه آخر في تسميتهم نصارى بدليل أنه يقال لهم أنصار أيضا فلم يسمهم اللّه نصارى بل ذكر أنهم لقبوا بذلك أنفسهم وأفعالهم تقتضي نصرة الشيطان لا نصرة اللّه فعدل عن الظاهر ليصوّر تلك الحال في ذهن السامع ويقرّر عندهم أنهم ادّعوا نصرة دين اللّه نحو قوله تعالىوَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهاعدل عن اسمها لزيادة المراودة ، وفي الانتصاف لما كان المقصود من هذه الآية ذمهم بنقض الميثاق المأخوذ عليهم بنصرة اللّه ، وبما يدل على أنهم لم يوفوا بما عاهدوا عليه من النصرة عدل عن قوله النصارى إلى هذا فحاصل ما صدر عنهم قول بلا فعل . ( وعندي ) أنه لو قيل في وجهه إنهم على دين النصرانية ، وليسوا عليها لعدم علمهم بموجبها ومخالفتهم لما في الإنجيل من التبشير بنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم لكان أقرب من بيان وجه التسمية الذي ذكره . قوله : ( فألزمنا الخ ) أي أصل معنى الإغراء الإلصاق ، ومنه الغراء المعروف فاستعمل في لازم معناه وهو الإلزام للعداوة بأن صاروا فرقا يكفر بعضهم بعضا ، والتسطورية هم الذين قالوا بأن أقنوم العلم اتحد بجسد المسيح صلّى اللّه عليه وسلّم بطريق الإشراق كإشراق الشمس من كوّة على بلور واليعقوبية قالوا : إنّ هذا الأقنوم اتحد بجسد المسيح صلّى اللّه عليه وسلّم وصار لحما ودما ، والملكانية قالوا انتقل أقنوم العلم إلى جسد المسيح صلّى اللّه عليه وسلّم وامتزج امتزاج الخمر بالماء وتفصيل هذا في الملل والنحل ، وقوله : بالجزاء والعقاب إشارة إلى أنّ الأنباء مجاز عن وقوع ذلك وانكشافه لهم لا أنّ ثمة إخبارا حقيقة . قوله : ( ووحد الكتاب لأنه للجنس ) فيطلق على الواحد والاثنين وما فوقهما وجملة يبين لكم حالية من رسولنا ، وقوله : في التوراة متعلق بنعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وآية الرجم وهذا معنى اسم الجنس ، وهو اسم جامد يطلق على الواحد وما فوقه كالماء والتراب . قوله : ( أو عن كثير منكم فلا يؤاخذه الخ ) هذا مرويّ عن الحسن لكن قال النحرير : إنه مخالف