تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
من الشبهة في أمره ، والمعنى أنه سبحانه وتعالى قادر على الإطلاق يخلق من غير أصل كما خلق السماوات والأرض ، ومن أصل كخلق ما بينهما فيننشئ من أصل ليس من جنسه كآدم ، وكثير من الحيوانات ، ومن أصل يجانسه أمّا من ذكر وحده كما خلق حوّاء ، أو من أنثى وحدها كعيسى ، أو منهما كسائر الناس
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
أشياع ابنيه عزير والمسيح كما قيل لأشياع ابن الزبير الخبيبون أو المقربون عنده قرب الأولاد من والدهم ، وقد سبق لنحو ذلك مزيد بيان في سورة آل عمران
قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ
أي فإن صح ما زعمتم ، فلم يعذبكم بذنوبكم ، فإنّ من كان بهذا المنصب لا يفعل ما يوجب تعذيبه وقد عذبكم في الدنيا بالقتل ، والأسر والمسخ ، واعترفتم بأنه
شرح
الخ ) وهي أنه لا أب له وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى فالظاهر أن يقول ، كما قال الزمخشري يخلق ما يشاء ، أي يخلق من ذكر وأنثى ويخلق من أنثى من غير ذكر كما خلق عيسى ويخلق من غير ذكر وأنثى كما خلق آدم أو يخلق ما يشاء كخلق الطير على يد عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم معجزة له وكإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك ، فيجب أن ينسب إليه ولا ينسب إلى البشر المجرى على يده . قوله : ( أشياع ابنيه الخ ) يعني أنهم لم يدعوا أنهم أبناء اللّه ، وإنما قالوا عزير والمسيح ابنا اللّه فالمراد أشياع الابن وأتباعه أطلق عليهم أبناء تجوّزا إما تغليبا أو تشبيها لهم بالإبناء في قرب المنزلة كما يقول أتباع الملك نحن الملوك ، وكما أطلق على أشياع أبي خبيب رضي اللّه عنه الخبيبون في قوله :قدني من نصر الخبيبين قديعلى من رواه بالجمع قال ابن السكيت يريد أبا خبيب ومن كان على رأيه وهو لقب عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما تصغير خب أي خداع أو خبب نوع من المشي وروي مثنى فقيل عبد اللّه وابنه ، وقيل وأخوه مصعب وبالجملة فالتمثيل لأنه لما جاز جمع خبيب وأشياع أبيه فأولى أن يجوز جمع ابن اللّه للابن وأشياع الابن بزعم الفريقين فاندفع أنهم لا يقولون ببنوة أنفسهم ، ولم تحمل على التوزيع بمعنى أنفسنا الأحباء وأبناؤنا الأبناء بجمع الابنين لمشاكلة الأحباء لأن خطاب بل أنتم بشر يأباه ويدلّ على ادعائهم البنوة بأيّ معنى كان والتمثيل بالخبيبين على المشهور ، وقيل أصله الخبيبيون بالنسبة فخفف كما قيل الأعجمون في جمع أعجمي ، فلا يكون شاهدا لما نحن فيه وعلى القول الثاني المراد بالأبناء المقربون فعطف الأحباء عليه كالتفسير . قوله : ( فإن صح ما زعمتم الخ ) يعني أنّ الفاء جواب شرط مقدر ويصح أن تكون عاطفة على مقدر كما مر ، وقوله : بهذا المنصب أي المرتبة واستعمال القرب للمنصب بهذا المعنى وبمعنى الأصل لا بالمعنى المتعارف الآن فإنه مولد ، وقوله : لا يفعل ما يوجب تعذيبه يعني الذنوب المصرح بها في النظم ، وجعل في جملة عذاب الدنيا المسخ الواقع في أسلافهم واقتصر عليه الزمخشريّ ، وقيل إنه الأولى إذ المسخ تعذيب البتة بخلاف البلايا والمحن فإنها