تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
يكون له شبهة ، ويتوهم له معذرة
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ
طردناهم من رحمتنا ، أو مسخناهم ، أو ضربنا عليهم الجزية
وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً
لا تنفعل عن الآيات والنذر ، وقرأ حمزة والكسائيّ قسية ، وهي إمّا مبالغة قاسية أو بمعنى رديئة من قولهم درهم قسيّ إذا كان مغشوشا ، وهو أيضا من القسوة فإن المغشوش فيه يبس ، وصلابة . وقرئ قسية باتباع القاف للسين
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
استئناف لبيان قسوة قلوبهم ، فإنه لا قسوة أشدّ من تغيير كلام اللّه سبحانه وتعالى والافتراء عليه ويجوز أن يكون حالا من مفعول لعناهم لا من القلوب إذ لا ضمير له فيه
وَنَسُوا حَظًّا
وتركوا نصيبا وافيا
مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
من التوراة أو من اتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والمعنى أنهم حرفوا التوراة ، وتركوا حظهم مما أنزل اللّه عليهم فلم ينالوه وقيل معناه إنهم حرفوها فزلت بشؤمه أشياء منها عن حفظهم لما روي أنّ ابن مسعود قال : قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية ، وتلا هذه الآية
وَلا
شرح
الشرطية أو جزاؤها ومعنى المعلق بالوعد المعلق مع الوعد ، وفيه نظر آخر ، وأما ما قيل إنّ المراد بتأكيد الشرط التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي ، وتعليق الوعد العظيم به وأنه خفي على النحرير فليس بشيء لأنّ كل ماض يقلبه الشرط مستقبلا ومثله لم يعدّوه تأكيدا فتدبر . قوله : ( ضلالا لا شبهة فيه ولا عذر معه الخ ) كونه لا شبهة فيه مأخوذ من سواء السبيل أي وسط الطريق وحاقه وهو ما يظهر غاية الظهور ، وما كان كذلك لا عذر معه لا من قد والتعبير بالماضي كما قيل ، وهذا جواب عما يقال إنّ الكفر قبل ذلك وبعده ضلال فما وجه التقييد ، ومعذرة مصدر ميميّ بمعنى عذر . قوله : ( طردناهم ) حقيقة اللعن في اللغة الطرد والإبعاد فاستعماله بالمعنيين الآخرين مجاز باستعماله في لازم معناه ، وهو الحقارة بما ذكر لكنه لا قرينة في الكلام عليه . قوله : ( لا تنفعل عن الآيات والنذر ) النذر جمع نذير وتنفعل بمعنى تتأثر ، وكون قسية مبالغة لكونه على وزن فعيل ، وقوله : إنّ الدرهم القسي بمعنى الرديء من القسوة هو الظاهر ، وقيل : إنه غير عربيّ بل معرّب وقوله : نصيبا وافيا يؤخذ من التنوين فإنه يفيد التكثير والتعظيم . قوله : ( استئناف لبيان قسوة قلوبهم الخ ) والحالية إما من مفعول لعناهم أو من المضاف إليه قلوبهم ، وأما جعله حالا من القلوب أو من ضميرها في قاسية كما قاله أبو البقاء فلا يصح لعدم العائد منه وجعل القلوب بمعنى أصحابها مما لا يلتفت إليه ، والتعبير بالمضارع فيه للحكاية واستحضار الصورة ، وقوله : وتركوا إشارة إلى أنّ النسيان بمعنى الترك وهو يستعمل بهذا المعنى كثيرا وقوله فزلت أي سقطت وضمير شؤمه للتحريف ، وفي معنى ما روي عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قول الإمام الشافعيّ رضي اللّه عنه ورحمه :شكوت إلى وكيع سوء حفظي * فأرشدني إلى ترك المعاصيوأخبرني بأن العلم نور * ونور اللّه لا يهدى لعاصيوهذا رواه أحمد رحمه اللّه في مسنده . قوله : ( خيانة الخ ) يعني خائنة إما مصدر على