سادّ مسدّ جواب الشرط
وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ
بعد ذلك الشرط المؤكد المعلق به الوعد العظيم
مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
ضلالا لا شبهة فيه ، ولا عذر معه بخلاف من كفر قبل ذلك إذ قد يمكن أن
شرح
وقيل إنما قدّمت لأنها هي الظاهر من أحواله الدالة على إيمانه ، وفسر القرض بالإنفاق في سبيل الخير فهو استعارة لأنه لما وعد بجزائه والثواب عليه شبه بالقرض الذي يقضي بمثله ، وفي كلام العرب قديما الصالحات قروض . قوله : ( سادّ مسد جواب الشرط ) كذا في الكشاف أيضا ، وقيل عليه إذا اجتمع شرط وقسم أجيب السابق منهما إلا أن يتقدمه وخبر فهو جواب القسم فقط وجواب الشرط محذوف واللام الأولى موطئه ، والثانية جوابية وليس بشيء لأنّ مراده أنّ جواب الشرط محذوف ، وهذا دال عليه فهو ساد مسده معنى لا أنه جواب له ويجوز أن يكون لأكفرنّ جوابا لما تضمنه قوله :لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ[ سورة المائدة ، الآية :
12 ] من القسم وقيل إنّ جوابه لئن أقمتم فلا تكون اللام موطئة أو تكون ذات وجهين ، وهو غريب وجملة القسم المشروط وجوابه مفسرة لذلك الميثاق المتقدم . قوله : ( بعد ذلك الشرط المؤكد المعلق به الوعد العظيم ) أي الشرط المؤكد بالقسم الذي علق به ما وقع في جوابه من الوعد العظيم ، وهو قوله :لَأُكَفِّرَنَّالخ وعظمه ظاهر ، وعدل عن قول الزمخشري بعد ذلك الشرط المؤكد المعلق بالوعد العظيم لأنه أورد عليه أنّ الوعد بتكفير السيئات وإدخال الجنات جزاء للشرط والجزاء هو المعلق بالشرط لا الشرط بالجزاء فعبارة الكتاب على القلب ، ولذا غيرها المصنف إشارة إلى أنها مقلوبة ، وأجيب بأنه لم يرد بالتعليق المصطلح أي جعل أمر على خطر الوجود مرتبا ومقيدا حصوله بحصول شرط ومسببا عنه بل معناه اللغوي ، وهو الارتباط به وقد جعل الشرط مرتبطا لوعد حيث أخبر بحصول الموعود بعد حصول مضمون الشرط ، وقد وقع التعليق بهذا المعنى في كلام السيرافي وغيره ، أو أنّ التعليق في الحقيقة من الجانبين لأنّ كلا منهما سبب للآخر من وجه فالشرط من جهة الوجود العيني ، والجزاء من جهة الوجود العقلي أو بأن الوعد العظيم ، وهو قوله إني معكم بالإعانة والنصرة والشرط متعلق به من حيث المعنى نحو أنا معتن بشأنك إن خدمتني رفعت محلك ، وهو يرجع إلى جعل التعليق لغويا أيضا فلا حاجة إلى العدول عن الظاهر لهذا ، وقيل ليس معنى كلامه ما فهموه من الشرط النحوي لظهور أن ليس المعنى من فكر بعد إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإيمان بالرسل بل بعدما شرطت هذا الشرط ووعدت هذا الوعد وأنعمت هذا الإنعام ولإخفاء في أنّ الضلال بعد هذا أقبح ، وأظهر ولا حاجة إلى حمل الكفر على الارتداد خاصة بل يتناول البقاء على الكفر بعد هذا الإخبار والإعلام بمضمون الشرطية ، ويدل على هذا أنه وصف الشرط بالمؤكد ومعلوم أنّ القسم ليس لتأكيد مضمون الشرط بل مضمون الجملة بل التحقيق أنه مؤكد للإخبار الذي تضمنه الجزاء كما صرح به السيرافي وهذا مع بعده ، وتكلفه محصله أنّ المراد بالشرط الجملة