القرآن فإنه الكاشف لظلمات الشك والضلال ، والكتاب الواضح الإعجاز ، وقيل يريد بالنور محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ
وفد الضمير لأنّ المراد بهما واحد أو لأنهما كواحد في الحكم
مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ
من اتبع رضاه بالإيمان منهم
سُبُلَ السَّلامِ
طرق السلامة من العذاب أو سبل اللّه
وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
من أنواع الكفر إلى الإسلام
بِإِذْنِهِ
بإرادته ، أو توفيقه
وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
طريق هو أقرب
شرح
للظاهر لفظا ومعنى ووجهه أنّ الظاهر أنه كالكثير السابق ، وفيه نظر لأنّ النكرة إذا أعيدت نكرة فهي متغايرة . قوله : ( يعني القرآن الخ ) فعلى هذا النور والكتاب واحد وتسميته نور الكشفة وإظهاره طرق الهدى واليقين ، وقوله الواضح الإعجاز إشارة إلى أنّ المبين من أبان اللازم بمعنى ظهر وترك تفسيره بالمتعدي وإبانته لما خفي لأنه يتكرّر حينئذ مع النور ، وقد أشار إليه في الكشاف ، وعلى تفسير النور بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لظهوره بالمعجزات وإظهاره للحق فالمبين حينئذ يحتمل وجهين الظاهر والمظهر ولا تكرار فيه وقوله : لأنّ المراد بهما واحد على التفسير الأوّل للنور وكونهما كالواحد لاتحاد ما بيناه على التفسير الثاني فهو لف ونشر مرتب . قوله : ( طرق السلامة الخ ) يعني أنّ السّلام مصدر بمعنى السلامة أو اسمه تعالى وضع موضع المضمر ردا على اليهود والنصارى الواصفين له تعالى بالنقائص واستعارة الظلمة للكفر والنور للإسلام ظاهرة ، وقوله : أنواع الكفر إشارة إلى وجه جمع الظلمات وتوحيد النور والمراد بالإذن الإرادة أو التوفيق كما مرّ وجهه . قوله : ( طريق هو أقرب الطرق إلى اللّه الخ ) كونه كذلك ظاهر وفيه نكتة وهو أنه إذا كان لمقصد طريقان أحدهما مستقيم والآخر غير مستقيم فلا بد أن يكون المستقيم أقرب واعتبر ذلك بالقوس والوتر وهذا يسمى بالشكل الحماري في الهندسة والمستقيم يتصل به ، وغيره قد لا يتصل به فإنه قد يعوج تقعيرا وتحديبا وهو وجه دلالة الاستقامة على القرب . قوله : ( هم الذين قالوا بالاتحاد منهم الخ ) قال الزمخشريّ : معناه بت القول على أنّ حقيقة اللّه هو المسيح لا غير قيل كان في النصارى قوم يقولون ذلك وقيل ما صرحوا به ، ولكن مذهبهم يؤدّي إليه حيث اعتقدوا أنه يخلق ويحيي ويميت ويدبر أمر العالم اه يعني لما حمل الشخصي على الشخصي مع ضمير الفصل والتأكيد اقتضى الاتحاد والفصل هنا لمجرّد التأكيد لحصول القصر ، بدونه ولأنّ القصر هنا للمسند إليه على المسند أي لا غير المسيح كقولهم الكرم هو التقوى ، وإنّ اللّه هو الدهر أي الجالب للحوادث لا غير الجالب بخلاف زيد هو المنطلق فإنّ معناه لا غير زيد وقال الراغب : إن قيل إنّ أحدا منهم لم يقل اللّه هو المسيح وإن قالوا المسيح هو اللّه ، وذلك أنّ عندهم أنّ المسيح من لاهوت وناسوت فيصح أن يقال المسيح هو اللاهوت ، وهو ناسوت كما صح أن يقال الإنسان هو حيوان مع تركبه من العناصر ولا يصح أن يقال اللاهوت هو المسيح كما لا يصح أن يقال الحيوان هو الإنسان قيل إنهم قالوا هو المسيح على وجه آخر غير ما ذكرت ، وهو ما روي أنه لما رفع عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم اجتمع