تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ
خيانة منهم أو فرقة خائنة أو خائن والتاء للمبالغة ، والمعنى أنّ الخيانة والغدر من عادتهم وعادة أسلافهم لا تزال ترى ذلك منهم
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
لم يخونوا وهم الذين آمنوا منهم ، وقيل استثناء من قوله :
وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ
إن تابوا وآمنوا أو عاهدوا والتزموا الجزية وقيل : مطلق نسخ بآية السيف
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
تعليل للأمر بالصفح وحث عليه وتنبيه على أنّ العفو عن الكافر الخائن إحسان فضلا عن العفو عن غيره
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ
أي ، وأخذنا من النصارى ميثاقهم ، كما أخذنا ممن قبلهم ، وقيل تقديره ، ومن الذين قالوا : إنا
شرح
وزن فاعلة كالكاذبة أو اسم فاعل موصوفه المقدر فرقة فلذا أنث أو المراد به خائن والتاء للمبالغة وإن كانت في فاعل قليلة ولذا أخره ، وكون الخيانة دأب أسلافهم يعلم من وصفهم بالتحريف وما معه ودأبهم لأنه لا يزال يشاهده منهم فلا يرد ما قيل إنه لا دلالة في النظم على إسلافهم وقيل إنه مستفاد من جعل ضمير منهم لهم ولإسلافهم وجعل الاطلاع أعم من الاطلاع بالمشاهدة والأخبار وهو تكلف لا حاجة إليه وكذا ما قيل إن ما يشاهد منهم علم أنهم ورثوه من أسلافهم ، وقوله نسخ بآية السيف « 1 » بناء على في أن هذه السورة منسوخا وأنها نزلت قبل براءة وهو قول مشهور ، وقوله فصلا عن العفو عن غيره مر الكلام في لفظه ومعناه فتذكره .
قوله : ( أي وأخذنا من النصارى ميثاقهم كما أخذنا ممن قبلهم الخ ) في هذا التركيب وجوه ذكرها المعربون فقيل من متعلقة بأخذنا وتقديره ، وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم فيقدر مقدّما ليعود الضمير إليه فهو راجع إلى الموصول أو هو عائد على بني إسرائيل الذين عادت إليهم الضمائر السابقة كقولك أخذت من زيد ميثاق عمرو أي مثل ميثاقه ، وبهذا الوجه بدأ الزمخشريّ وعبارة المصنف رحمه اللّه ظاهرة في الأوّل وتحتمل الثاني ، أو الضمير عائد على مبتدأ محذوف أخذنا صفته ومن الذين خبره أي من الذين قالوا إنا نصارى قوم أخذنا منهم ميثاقهم ، أو المبتدأ من مقدّرة موصولة أو موصوفة أي من أخذنا ميثاقهم بناء على جواز حذف الموصول وإبقاء صلته وهو مذهب الكوفيين ، وتقدير قوم هو الذي أشار إليه المصنف رحمه اللّه بقوله وقيل الخ وما قيل إنّ قرينة هذا التقدير قوله تعالى :مِيثاقَهُمْإذ لولاه لقيل الميثاق ووجهه على عدم التقدير تأكيد نسبة الميثاق إليهم من عدم الوقوف على المراد . قوله : ( وإنما قال قالوا إنا نصارى الخ ) أي كان الظاهر أن يقال ومن النصارى بدون إطناب ، ولم يرد هذا التعبير عنهم به في غير هذا الموضع ، وفي الكشاف إنما سموا أنفسهم بذلك ادّعاء لنصرة اللّه وهم الذين قالوا لعيسىنَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ *ثم اختلفوا بعد نسطورية ويعقوبية وملكانية أنصارا للشيطان لكن الذي في اللغة والتواريخ أنّ عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولد في سنة أربع وثلاثمائة لغلبة الإسكندر في بيت لحم من القدس ، ثم سارت به أمه إلى مصر ولما بلغ ثنتي عشرة سنة عادت
هامش
( 1 ) أي مطلع سورة براءة - التوبة - .