تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
الطرق إلى اللّه سبحانه وتعالى ، ومؤد إليه لا محالة
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
هم الذين قالوا بالاتحاد منهم وقيل لم يصرح به أحد منهم ولكن لما زعموا أنّ فيه لاهوتا ، وقالوا لا إله إلا واحد لزمهم أن يكون هو المسيح فنسب إليهم لازم قولهم : توضيحا بجهلهم ، وتفضيحا لمعتقدهم
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
فمن يمنع من قدرته وإرادته شيئا
إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ
عيسى
ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
احتج بذلك على فساد قولهم وتقريره أن المسيح مقدور مقهور قابل للفناء ، وكسائر الممكنات ، ومن كان كذلك ، فهو بمعزل عن الألوهية
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
إزاحة لما عرض لهم
شرح
علماء بني إسرائيل فقالوا : ما تقولون في عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أحدهم أو تعلمون أحدا يحيي الموتى إلا اللّه قالوا : لا قال : أتعلمون أنّ أحدا يعلم الغيب إلا اللّه ، قالوا : لا قال : أتعلمون أنّ أحدا يبرئ الأبرص والأكمه إلا اللّه قالوا : لا قال : فما اللّه إلا من هذه صفته أي حقيقة الإلهية فيه ، وهذا كقولك الكريم زيد أي حقيقة الكرم في زيد وعلى هذا قولهم إنّ اللّه هو المسيح ابن مريم والمصنف رحمه اللّه تعالى أشار إلى أنّ القائلين بالاتحاد يقولون بانحصار المعبود في المسيح كما هو ظاهر النظم فلا يرد عليه شيء وتقريره ما سبق . قوله : ( وقيل لم يصرح به أحد الخ ) يعني أنهم كما زعموا أنّ فيه لاهوتا مع التصريح بالوحدة لزمهم أنّ اللّه هو المسيح وإلا فمجرد اتصافه بصفات اللّه إنما يناسب الحكم بأن المسيح هو اللّه أو إله وقرّر بعضهم كلام المصنف هنا بما لا مساس له به ، وقوله وتفضيحا لمعتقدهم أي لهم في معتقدهم ونسبة التفضيح إلى الاعتقاد فيه مبالغة حسنة . قوله : ( قل فمن يملك من اللّه الخ ) هذه الفاء عاطفة على مقدّر أو جواب شرط مقدّر أي ليس الأمر كذلك ، أو إن كان كذلك ( فمن يملك ) الخ وقوله : ( فمن يمنع الخ ) إشارة إلى أن يملك مجاز عن يمنع أو يضمن معناه ، ومن اللّه متعلق به على حذف مضاف لكن ذكر في الأحقاف في قوله :فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً[ سورة الأحقاف ، الآية : 8 ] أنّ معناه لا تقدرون على كفه من معاجلتي وتطيقون دفع شيء من عقابه وحقيقته من يستطيع إمساك شيء من قدرة اللّه تعالى إن أراد تعالى أن يهلكه فإذا لم يستطع إمساكه ، ودفعه عنهم فلا يمكن منعهم منه فلذا فسر بالمنع أخذا بالحاصل وحقيقة الملك الضبط والحفظ ولذا يقال في قول الشاعر :أصبحت لا أحمل السلاح ولا * أملك رأس البعير أن يفراإنّ معناه لا أستطيع فهو بمعنى المنع أو القدرة مجازا . قوله : ( احتج بذلك على فساد قولهم وتقريره الخ ) أي تقرير الدليل أنّ المسيح مقدور أي حادث تعلقت به القدرة بلا شبهة لأنه تولد من أم ولذا ذكرع الأمّ للتنبيه على هذا ، وهو على فرض حياتها فلا يرد عليه أنها هلكت ، ومقهور بالفناء من هذه صفته كيف يكون الها . قوله : ( إزاحة لما عرض لهم من الشبهة