تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
لما فرغوا من فرعون ، واستقروا بمصر أمرهم اللّه سبحانه وتعالى بالمسير إلى أريحاء من أرض الشأم وكان يسكنها الجبابرة الكنعانيون ، وقال : إني كتبتها لكم دارا وقرارا فأخرجوا إليها وجاهدوا من فيها فإني ناصركم وأمر موسى عليه الصلاة والسّلام أن يأخذ من كل سبط كفيلا عليهم بالوفاء بما أمروا به فأخذ عليهم الميثاق واختار منهم النقباء وسار بهم فلما دنا من أرض كنعان بعث النقباء يتجسسون الأخبار ونهاهم أن يحدثوا قومهم قرأوا أجراما عظيمة وبأسا شديدا فها بواو رجعوا وحدثوا قومهم إلا كالب بن يوفنا من سبط يهوذا ويوشع بن نون من سبط أفراثيم بن يوسف
وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ
بالنصرة
لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ
أي نصرتموهم وقويتموهم ، وأصله الذب ، ومنه التعزير
وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
بالإنفاق في سبيل الخير وقرضا يحتمل المصدر والمفعول
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
جواب للقسم المدلول عليه باللام في لئن
شرح
قابل البسط ، وقوله : فإنه الكافي إشارة إلى وجه انتظامه مع ما بعده . قوله : ( شاهدا من كل سبط الخ ) تقدم أنّ السبط في بني إسرائيل كالقبيلة في العرب والنقيب ، والعريف الذي يجعل رأسا لقوم من الجيش لأنه ينقب عن أحوالهم ، ويفتشها ويعرفها من النقب في الحائط ونحوه أو هو بمعنى الكفيل لوفائهم بما أمروا به وأريحاء بالمدّ كرليخاء وكربلاء بلدة بالشأم ، والكنعانيون أولاد كنعان بن سام بن نوح عليه الصلاة والسّلام وهم أمة من الجبابرة ولغتهم تقرب من العربية وكالب بفتح اللام ، ويوفنا بفتح الفاء وتشديد النون ويهوذا بذال معجمة بعدها ألف كلها أعلام غير عربية ، وحمل المعية على النصرة بقرينة المقام وقيل الظاهر تفسيره بأنى أوفقكم للخير . قوله : ( أي نصرتموهم وقويتموهم الخ ) أصل معنى التعزير المنع والذب بالذال المعجمة بمعناه أيضا ، وقيل أصله التقوية من العزر وهو والأرز من واد واحد وفي التقوية منع لمن قويته على غيره فهما متقاربان ، ثم تجوز به عن النصرة لما فيها من ذلك وعن التأديب ، وهو في الشرع ما كان دون الحد لأنه رادع ومانع عن ارتكاب القبيح ، ولذا سمي في الحديث نصرة في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، ونصرة الظالم تأديبه كما بينه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد سئل عنه قال الطيبي رحمه اللّه تعالى : فإن قلت الإيمان بالرسل مقدّم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فلم أخر ذكره في قوله :لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَالآية قلت هذه الجملة أعني قوله :وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناًكناية إيمائية عن المجاهدة ونصرة دين اللّه ورسله والإنفاق في سبيله كأنه قيل لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وجاهدتم في سبيلي يدل عليه قوله تعالى :وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ[ سورة المائدة ، الآية : 21 ] قال : أي لا ترتدوا على أدباركم في دينكم لمخالفتكم أمرر بكم ، وعصيانكم نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم وإنما وقع الاهتمام بشأن هذه القرينة دون الأولين وأبرزت في معرض الكناية لأنّ القوم كانوا يتقاعدون عن القتال ، ويقولون لموسى صلّى اللّه عليه وسلّم :فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ[ سورة المائدة ، الآية : 24 ]