تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
إشارة إلى ذلك وقيل إشارة إلى ما روي أنه عليه الصلاة والسّلام أتى قريظة ، ومعه الخلفاء الأربعة يستقرضهم لدية مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمريّ يحسبهما مشركين فقالوا نعم يا أبا القاسم اجلس حتى نطعمك ، ونقرضك فأجلسوه وهموا بقتله ، فعمد عمرو بن جحاش إلى رحى عظيمة يطرحها عليه ، فأمسك اللّه يده فنزل جبريل فأخبره ، فخرج وقيل نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منزلا وعلق سلاحه بشجرة ، وتفرق الناس عنه فجاء أعرابي فسلّ سيفه فقال من يمنعك مني فقال : « اللّه » فأسقطه جبريل من يده فأخذه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « من يمنعك مني » فقال : لا أحد أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أنّ محمدا رسول اللّه فنزلت
إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ
بالقتل والإهلاك يقال بسط إليه يده إذا بطش به ، وبسط إليه لسانه إذا شتمه
فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ
منعها إن تمد إليكم وردّ مضرتها عنكم
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
فإنه الكافي لإيصال الخير ودفع الشرّ
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً
شاهدا من كل سبط ينقب عن أحوال قومه ويفتش عنها ، أو كفيلا يكفل عليهم بالوفاء بما أمروا به روي أنّ بني إسرائيل ،
شرح
وقوله : ألا كانوا بفتح الهمزة وتشديد اللام وهي كلمة تنديم كهلا وما قيل معناه على أن لا كانوا ليس بسديد لأنّ لا لا تدخل على الماضي من غير تكرير وهذا كان في غزوة ذات الرقاع وذي أنمار ، ومعنى أكبوا عليهم هجموا عليهم ، وهم في الصلاة بدون سلاح . قوله : ( وقيل إشارة إلى ما روي الخ ) هذا أخرجه أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس « 1 » رضي اللّه عنهما ، وابن إسحاق والبيهقيّ لكن الذي في روايتهم أنّ القتيلين كانوا معاهدين لا مسلمين ، وأنّ الخروج إلى بني النضير لا إلى قريظة والضمري بفتح فسكون نسبة إلى بني ضمرة حيّ من العرب وجحاش بكسر الجيم علم يهوديّ . قوله : ( وقيل نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) هذا الحديث أخرجه « 2 » الشيخان من حديث جابر ولا ينافي كون هذا سبب النزول مع أنّ سبب النزول يجوز تعدده قوله قوم فإنّ الجمع قد يطلق على الواحد كما في قوله :الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ[ سورة آل عمران ، الآية : 173 ] ولا حاجة إلى تكلف تقدير بعض أو أنه همّ بأمرهم فكأنهم هموا . قوله ( بالقتل والإهلاك الخ ) الإهلاك أعم من المباشرة التي بالقتل ، والبسط مطلق المد فبسط اليد للبطش ، وبسط اللسان للشتم فإذا استعمل فيهما فهو كناية عنهما فلا يكون يبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم جمعا بين معنيين مختلفين للفظ واحد ، وقوله : إن تمدّ إشارة إلى المعنى الذي به
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 11563 عن يزيد بن أبي زياد مرسلا . وكرره بنحوه عن جماعة من التابعين . وعزاه الواحدي 387 لمجاهد وعكرمة والكلبي . ( 2 ) أخرجه البخاري 4139 ومسلم 843 والبيهقي 6 / 319 والواحدي 386 عن جابر ، وليس فيه ذكر جبريل ولا إسلام الرجل . وكلا اللفظين لا تصح .