تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
مع المؤمنين
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
فيجازيكم به وتكرير هذا الحكم إمّا لاختلاف السبب كما قيل أنّ الأولى نزلت في المشركين وهذه في اليهود أو لمزيد الاهتمام بالعدل ، والمبالغة في إطفاء ثائرة الغيظ
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
إنما حذف ثاني مفعولي وعد استغناء بقوله : لهم مغفرة ، فإنه استئناف يبينه ، وقيل الجملة في موضع المفعول فإنّ الوعد ضرب من القول وكأنه قال وعدهم هذا القول
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
هذا من عادته تعالى أن يتبع حال أحد الفريقين حال الآخر وفاء بحق الدعوة وفيه مزيد وعد للمؤمنين وتطييب لقلوبهم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
روي أنّ المشركين رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه بعسفان قاموا إلى الظهر معا فلما صلوا ندموا ألا كانوا أكبوا عليهم ، وهموا أن يوقعوا بهم إذا قاموا إلى العصر ، فرد اللّه عليهم كيدهم بأن أنزل عليهم صلاة الخوف والآية
شرح
( فيجازيكم الخ ) يعني كون خبير كناية عن المجازاة كما مر . وقوله : ( وتكرير هذا الحكم الخ ) يعني قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِإلى هاهنا مع تقدّمه في سورة النساء بعينه لما ذكره أي لاختلاف المحكوم عليه بقرينة سبب النزول ، والسياق والسباق كذا في حواشي القطب ، وليس المراد بالحكم النهي عن الجور والأمر بالعدل وإفراد الحكم لأنهما كحكم واحد كما قيل وثائرة فاعلة من ثارت ثائرة أي هاجت هائجة . قوله : ( إنما حذف ثاني مفعولي وعد الخ ) لما كان الظاهر نصب مغفرة ، وأجرا على أنه مفعول وعد كما وقع في سورة الفتح أشاروا إلى نكتة العدول عن الظاهر بأنّ مفعوله محذوف يفسره ما بعده أو متروك ، ومعناه قدم لهم وعدا وهو ما بين بالجملة المذكورة بعده ، وهي جواب سؤال مقدر أي أيّ شيء وعده لهم أو القول مقدر أي وعدهم قائلا لهم مغفرة أو هو مفعول وعد باعتبار كونه بمعنى قال أو المراد حكايته لأنه يحكي بما هو في معنى القول عند الكوفيين ، وفائدة الوعد بهذا القول إنه وعد من لا يخلف الميعاد بمضمونه فلا خلف فيه البتة فقد قال ذلك لهم ، وفي حقهم فكان إخبارا بثبوته لهم ، وهو أبلغ وقيل إنّ هذا القول يقال لهم عند الموت تيسير الهم وتهوينا لسكرات الموت عليهم . قوله : ( هذا من عادته تعالى الخ ) أن يتبع بدل من هذا وتطييب قلوبهم لجعل أصحاب النار هم الكفرة لا هؤلاء . قوله : ( روي أنّ المشركين رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) هكذا أخرجه « 1 » مسلم عن جابر رضي اللّه عنه ، وغيره من طرق أخر وعسفان كعثمان اسم مكان معروف على مرحلتين من مكة ، وكان ذلك في السنة الخامسة من الهجرة وقد التقى المسلمون ، والكفار ، وافترقوا من غير حرب ، ورأى هنا بصرية ، وقاموا في موضع الحال بتقدير قد أو بدل من النبيّ ، وأصحابه بتأويله بالمصدر مثل سمعته قال كذا ،
هامش
( 1 ) انظر صحيح مسلم 840 ، وليس فيه ذكر نزول الآية .