تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
المزيدة
وَلِيُتِمَّ
يتم بشرعه ما هو مطهرة لأبدانكم ومكفرة لذنوبكم
نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
في الدين أو ليتم برخصه إنعامه عليكم بعزائمه
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
نعمته والآية مشتملة على سبعة أمور كلها مثنى طهارتان أصل وبدل ، والأصل اثنان مستوعب ، وغير مستوعب ، وغير المستوعب باعتبار الفعل غسل ، ومسح وباعتبار المحل محدود وغير محدود ، وأنّ آلتهما مائع وجامد ، وموجبهما حدث أصغر ، أو أكبر ، وأنّ المبيح للعدول إلى البدل مرض ، أو سفر وأنّ الموعود عليهما تطهير الذنوب وإتمام النعمة
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
بالإسلام ليذكركم المنعم ويرغبكم في شكره
وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا
يعني الميثاق الذي أخذه على المسلمين حين بايعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على السمع والطاعة في العسر واليسر ، والمنشط والمكره أو ميثاق ليلة العقبة ، أو بيعة الرضوان
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في إنساء نعمه ونقض ميثاقه
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
أي بخفياتها فيجازيكم عليها فضلا عن جليات أعمالكم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا
شرح
تريد أن تقول إرادتي لهذا كما قال تعالى :وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ[ سورة الزمر ، الآية : 12 ] اه ، واختلف فيه النحاة فقال السيرافي رحمه اللّه فيه وجهان أحدهما ما اختاره البصريون أنّ مفعوله مقدّر أي أريد ما أريد لأن تفعل فاللام تعليلية غير زائدة الثاني أنها زائدة لتأكيد المفعول اه ، وقال أبو عليّ في التعليقة عن المبرد أنّ الفعل دال على المصدر فهو مقدّر أي أردت ، وإرادتي لكذا فحذف إرادتي ، واللام زائدة اه وهو تكلف بعيد ففيه ثلاثة مذاهب أقربها الأوّل ، وأسهلها الثاني ، وهو من بليغ الكلام القديم كقوله :أريد لأنسى ذكره كل ساعةووجه البلاغة فيه أنّ الجارّ دال على تعميم المراد ، والمأمور به وأن لا يتخلف مراده ، وامتثال أمره ، وهذا مما يعرفه الذوق السليم ، ولك أن تقول إنّ مراده أنها لا تزاد في غير الأمر ، والإرادة . قوله : ( ليتم بشرعه الخ ) يعني أن المراد بالنعمة نعمة الطهارة بقرينة المقام ومطهرة ومكفرة الظاهر فيه الفتح كقولهم الولد مجبنة ومبخلة أي سبب للبخل والجبن ويصح أن يكون على وزن اسم الفاعل مشدّدا ، والعزائم جمع العزيمة ، وهي ضد الرخصة أي المعنى جعل اللّه نعمة الرخصة تتميما لنعمة العزيمة . قوله : ( والآية مشتملة على سبعة أمور الخ ) والأصل الماء ، والبدل التراب ، والمستوعب الغسل ، وغيره الوضوء ، والمحدود بقوله : إلى المرافق وإلى الكعبين ، وغيره ما سواه ، وهذا ظاهر وقوله : بالإسلام يحتمل التعميم وهذا أولى . قوله : ( يعني الميثاق الذي أخذه الخ ) هو بهذا اللفظ أخرجه البخاري « 1 » ومسلم في النهاية المنشط بالفتح مفعل من النشاط وهو ضد الكسل والمكره ما يكره فلا ينشط لعمله ، وهذه المبايعة كانت بالعقبة الثانية سنة ثلاث عشرة من النبوة ، والأولى في سنة إحدى عشرة
هامش
( 1 ) متفق عليه . ويأتي في سورة الفتح إن شاء اللّه .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 434 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي