جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
سبق تفسيره ولعل تكريره ليتصل الكلام في بيان أنواع الطهارة
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
أي ما يريد الأمر بالطهارة للصلاة أو الأمر بالتيمم تضييقا عليكم
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
لينظفكم أو ليطهركم من الذنوب فإن الوضوء تكفير للذنوب ، أو ليطهركم بالتراب إذا أعوزكم التطهير بالماء فمفعول يريد في الموضعين محذوف ، واللام للعلة ، وقيل مزيدة ، والمعنى ما يريد اللّه أن يجعل عليكم من حرج حتى لا يرخص لكم في التيمم ، ولكن يريد أن يطهركم ، وهو ضعيف ، لأنّ أن لا تقدر بعد
شرح
على ما قبله مما طافوا به ، وتبع في التمثيل بهاتين الآيتين أبا البقاء ، وغيره وسيأتي فيهما كلام آخر . قوله : ( وفي الفصل الخ ) هذا مذهبه ، وضمن الإيماء معنى التنبيه ، والدلالة فلذا عداه بعلى ، والقائل بعدمه لا يسلمه ، ويقول بل هو لبيان الأولى ، ويكفي مثله نكتة وقراءة الرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف كما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى ، وقوله : فاغتسلوا أخذه من التطهر الدال على المبالغة في الطهارة . قوله : ( ليتصل الكلام الخ ) قيل ، ولئلا يتوهم نسخه لأنّ هذه السورة من آخر ما نزل . قوله : ( أي ما يريد الأمر بالطهارة الخ ) يريد أنّ مفعوله محذوف ، واللام للتعليل لا زائدة لأنّ أن المصدرية لا تضمر بعد اللام الزائدة ، وقوله : تضييقا مفعول له مبين للمعنى ، والحرج الضيق . قوله : ( لينظفكم الخ ) يعني الطهارة هنا لغوية بمعنى التنظف أو معنوية بمعنى تكفير الذنوب لا بمعنى إزالة النجاسة فإنّ الحدث ليس بنجاسة ، وهذا ردّ على الحنفية على ما قيل فإنهم يقولون إنّ الحدث نجاسة وليس كذلك لأنه عندهم نجاسة حكمية بمعنى كونه مانعا من الصلاة لا بمعنى كونه بحيث يتنجس الطعام أو الثوب الرطب بملاقاته أو تفسد الصلاة بحمل محدث أو جنب غسل موضع خروج النجاسة منه ، وأمّا تنجس الماء عند أبي حنيفة فلانتقال المانعية ، والآثام إليه ، وقيل معناه تطهير القلب عن دنس التمرد عن طاعة اللّه تعالى . قوله : ( أو ليطهركم بالتراب إذا أعوزكم التطهير بالماء الخ ) يقال أعوزني كذا بمعنى أعجزني والعوز بالفتح العدم ، والمراد بالتطهير رفع الحدث ، والمانع الحكمي ، وأمّا ما نقل عن بعض الشافعية كإمام الحرمين من أنّ القول بأنّ التراب مطهر قول ركيك فمراده به منع الطهارة الحسية فلا يرد عليه أنه مخالف للحديث الصحيح : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » « 1 » . قوله : ( لأنّ أن لا تقدر بعد المزيدة ) هذا مخالف لكلام النحاة قال الرضي الظاهر أن تقدّر أن بعد اللام الزائدة التي بعد فعل الأمر ، والإرادة ، وكذا في المغني ، وغيره فلا سلف له في هذا القول ، ووقوع هذه اللام بعد الإرادة ، والأمر في القرآن ، وكلام العرب شائع مقيس ، وهو من مسائل الكتاب قال فيه سألته أي الخليل عن معنى أريد لأن يفعل فقال إنما
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 523 والترمذي بإثر حديث 1553 وأحمد 2 / 411 وابن ماجة 567 من حديث أبي هريرة ، وله شواهد كثيرة .