لأنّ مطلق اليد يشتمل عليها ، وقيل إلى تفيد الغاية مطلقا ، وأما دخولها في الحكم ، أو خروجها منه ، فلا دلالة لها عليه وإنما يعلم من خارج ، ولم يكن في الآية ، وكأن الأيدي متناولة لها ، فحكم بدخولها احتياطا ، وقيل إلى من حيث إنها تفيد الغاية تقتضي خروجها وإلا لم تكن غاية لقوله تعالى :
فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
[ سورة البقرة ، الآية : 280 ] وقوله تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
[ سورة البقرة ، الآية : 187 ] لكن لما لم تتميز الغاية هاهنا عن ذي الغاية وجب إدخالها احتياطا
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
الباء مزيدة وقيل : للتبعيض . فإنه الفارق بين قولك مسحت المنديل ، وبالمنديل ووجهه أن يقال إنها تدل على تضمن الفعل معنى الإلصاق ، فكأنه قيل : وألصقوا المسح برؤوسكم ، وذلك لا يقتضي الاستيعاب بخلاف ما لو قيل وامسحوا رؤوسكم ، فإنه كقوله :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
واختلف العلماء في قدر الواجب فأوجب الشافعي رضي اللّه تعالى عنه أقل ما يقع عليه الاسم أخذا باليقين ، وأبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنه مسح ربع الرأس ، لأنه عليه الصلاة والسّلام مسح على ناصيته ، وهو قريب من الربع ، ومالك رضي اللّه تعالى عنه مسح كله أخذا بالاحتياط
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
نصبه نافع وابن عامر وحفص والكسائيّ ويعقوب عطفا على وجوهكم ، ويؤيده السنة الشائعة ، وعمل الصحابة ، وقول أكثر الأئمة والتحديد إذ المسح لم يحدّ وجرّه الباقون
شرح
اللّه تعالى أنّ التنصيص على الشيء لا يقتضي عدم غيره فتأمل . قوله : ( وقيل إلى تفيد الغاية مطلقا الخ ) اختلف أهل النحو والأصول في هذه المسائل فمن قائل بالدخول مطلقا ، ومن قائل بالخروج مطلقا ، ومفصل بين أنّ صدر الكلام إن لم يتناول الغاية فذكرها لمدّ الحكم إليها فلا يدخل مثل أتموا الصيام إلى الليل ، وإن تناولها كما هنا فذكرها لإسقاط ما وراءها فيبقى داخلا تحت الحكم ، وهذا أيضا ليس على إطلاقه إذ يدخل في مثل قرأت القرآن الخ بخلاف قرأته إلى سورة كذا ، والغاية ما ينتهي به الشيء فتطلق على الجزء الأخير وما يلاقيه ، والمرفق بفتح الميم وكسر الفاء على الأفصح معروف . قوله : ( الباء مزيدة وقيل للتبيعض الخ ) لما كان المسح متعدّيا بنفسه جعلها زائدة ، ولظهوره قدمه أو هي دخلت في المفعول لتضمين معنى الإلصاق وهو شامل لمسح البعض والكل ، ولا دلالة على أحدهما فحمل على التبعيض لتيقنه ، وقيل إنّ الباء تفيد التبعيض سواء دخلت في الآلة نحو مسحت بالمنديل أو المحل نحو مسحت برأس اليتيم ، ونقل عن أبي عليّ ، وبه أخذ أبو حنيفة لكن ذهب إلى أنّ الأقل ليس بمراد لحصوله في ضمن غسل الوجه مع عدم تأدي الفرض به بالاتفاق فصار مجملا بين بمسح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الناصية فقدّر بمقدارها ، وهو الربع ومبناه على اشتراط الترتيب ، وإلا فيجوز أن يكون عدم الاعتداد به لذلك . قوله : ( نصبه نافع وابن عامر الخ ) قرئ أرجلكم بالنصب والجرّ والرفع فالأوّل إما بالعطف على وجوهكم ، وقيل على أيديكم بناء على أنّ العطف على الأوّل أو الثاني إذا تعدّد المعطوف عليه لكنه أورد عليه أنّ فيه الفصل بين المعطوف ، والمعطوف عليه بجملة ليست اعتراضية ، وقد التزمه أبو البقاء رحمه