على الجوار ونظيره كثير في القرآن والشعر كقوله تعالى :
عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ *
و
حُورٌ عِينٌ *
بالجرّ في قراءة حمزة والكسائي وقولهم حجر ضب خرب وللنحاة باب في ذلك وفائدته التنبيه على أنه ينبغي أن يقتصد في صب الماء عليها ، ويغسل غسلا يقرب من المسح ، وفي الفصل بينه وبين أخويه إيماء إلى وجوب الترتيب ، وقرئ بالرفع على وأرجلكم مغسولة
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
فاغتسلوا
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ
شرح
اللّه تعالى ، وقال إنه لا بأس به ، وأما احتمال العطف على محل الجار ، والمجرور فبعيد لفظا ومعنى . قوله : ( وجرّه الباقون على الجوار الخ ) حمل قراءة الجرّ على الجرّ الجواري ، وأشار إلى الردّ على من قال إنه شاذ بابه الشعر مع أنه إنما ورد كثيرا في النعت وقليلا في التأكيد لا في العطف ، وحرف العطف مانع من الجوار بأنه كثير في كلام العرب نظما ونثرا ، ولا يختص بالنعت ، والتأكيد إذ قد ورد في العطف كما أثبته النحاة حتى عقدوا له بابا على حدته لكثرته ولما فيه من المشاكلة ، وقد كثر حتى تعدّوا عن اعتباره في الإعراب إلى التثنية والتأنيث ، وغير ذلك لكن شرط حسنه عدم الإلباس مع تضمن نكتة ، وهو هنا ليس كذلك لأنّ الغاية دلت على أنه ليس بممسوح إذ المسح لا يغني ، والنكتة فيه الإشارة إلى تخفيفه حتى كأنه مسح ، ومنهم من حمل النصب على حالة ظهور الرجل ، والجرّ على حال استتارها بالخف حملا للقراءتين على الحالتين قيل وفيه نظر لأنّ الماسح على الخف ليس ماسحا على الرجل حقيقة ، ولا حكما لأنّ الخف اعتبر مانعا سراية الحدث إلى القدم فهي ظاهرة ، وما حل بالخف أزيل بالمسح فهو على الخف حقيقة ، وحكما ، ولأنّ المسح على الخف لا يجب إلى الكعبين اتفاقا كذا قيل .
( وفيه بحث ) لأنه يجوز أن يكون لبيان المحل الذي يجزي عليه المسح لأنه لا يجزي على ساقه ثم إنه نقل هذا عن الكشاف وقد قال النحرير أنه لا دلالة في كلامه عليه . قوله :
( وفائدته التنبيه الخ ) في نسخة يقصد ، وفي أخرى يقتصد ، وهما بمعنى أي يخفف ، وهذا يستفاد من صورة العطف لا من جعله معطوفا على الممسوح ليفيد ما ذكره كما قيل فإن قيل العطف على الممسوح لا للمسح يكون جمعا بين الحقيقة ، والمجاز حيث أريد بالمسح بالنسبة إلى المعطوف عليه حقيقته وبالنسبة إلى المعطوف الغسل الشبيه بالمسح في قلة استعمال الماء قيل إنه إشكال قوي لا محيص عنه سوى الحمل على تقدير إعادة العامل في المعطوف مرادا به المعنى المجازي فتكون الأرجل معطوفة على الرأس في الظاهر ، وهو من عطف الجمل في التحقيق أي ( وامسحوا بأرجلكم ) ولا يخفى أنه لا دلالة في الكلام على التجوّز في المحذوف مع ما في إضمار الجار من الضعف ، وقيل إنه من قبيل علفتها تبنا وماء باردا ، وهو من المشاكلة ومن أهل البدع من جوّز المسح على الرجل بدون الخف مستدلا بظاهر الآية ، وللشريف المرتضى كلام في تأييده تركناه لإجماع أهل السنة على خلافه ، وتمثيله بعذاب يوم أليم بجر أليم ، وهو صفة العذاب لا اليوم ، وحور عين في قراءة الجرّ معطوف على ولدان لا