الأمر فيه للندب ، وقيل كان ذلك أوّل الأمر ثم نسخ وهو ضعيف لقوله عليه الصلاة والسّلام : « المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرّموا حرامها » .
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
أمرّوا الماء عليها ، ولا حاجة إلى الدلك خلافا لمالك
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
الجمهور على دخول المرفقين في المغسول ، ولذلك قيل إلى بمعنى مع كقوله تعالى :
وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
[ سورة هود ، الآية : 52 ] أو متعلقة بمحذوف تقديره ، وأيديكم مضافة إلى المرافق ولو كان كذلك لم يبق لمعنى التحديد ولا لذكره مزيد فائدة ،
شرح
التيمم فلو لم يكن له مدخل في الوضوء مع المدخلية في التيمم لم يكن البدل بدلا ، وقوله فلم تجدوا ماء صريح في البدلية ، وأما ما قيل إنه اشترط الحدث في البدل فيدل على هذا فغير ظاهر فإنه للضرورة ، ولا ضرورة بدون الحدث وفقد الماء ، وقيل إنه لا دلالة في الكلام على عموم الأحوال فيخص بالبعض أو أنه لا دلالة له على تخصيص الأفراد ، ويجب على كل مؤمن الوضوء عند القيام ، ولو مرّة وأورد عليه أنه لولا دلالة العبارة على عموم الأحوال لم يرد الإشكال ، وفيه نظر وقيل الأمر للندب ، ويعلم الوجوب للمحدث من السنة ، وهو بعيد لإجماعهم على أنّ وجوب الوضوء مستفاد من هذه الآية مع الاحتياج إلى التخصيص بغير المحدثين من غير دليل مع أنه لا ندب بالنسبة إلى المحدثين وأبعد منه أنه ندب بالنسبة إلى البعض ووجوب بالنسبة لآخرين وكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الخمس بوضوء واحد أخرجه « 1 » مسلم وغيره ، وقوله عمدا فعلته أي بيانا للجواز ، ويعلم منه أن تجديد الوضوء سنة ، وقيل في الكلام شرط مقدّر أي إذا قمتم إلى الصلاة الخ . إن كنتم محدثين وإن كنتم جنبا ، وهو قريب جدّا . قوله : ( وقيل كان ذلك أوّل الأمر ثم نسخ الخ ) فيه أنّ أحمد وأبا داود وابن خزيمة ، وابن حبان والحاكم ، والبيهقي رووا عن عبد اللّه بن الغسيل أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر فلما شق ذلك عليه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بالسواك عند كل صلاة ، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث « 2 » وحديث المائدة لا يعارضه لأنّ العراقي قال لم أجده مرفوعا ، وقد مرّ أنّ آخر ما نزل براءة . قوله : ( ولا حاجة إلى الدلك الخ ) الدلك عند الحنفية من الآداب ، والواجب عند مالك رحمه اللّه تعالى لذاته ، وقيل لتحقق وصول الماء فلو تحقق لم يجب كما قاله ابن الحاج في شرح المنية . قوله : ( الجمهور على دخول المرفقين الخ ) وخالف في ذلك بعضهم كزفر ، وأما أنها إذا كانت بمعنى مع أو متعلقة بمحذوف لم يبق معنى التحديد ، ولم يبق لذكره مزيد فائدة لاشتمال اليد عليها فذكرها زائد ففيه نظر لأنه يدل على دخول المرافق صريحا لأنّ اليد وإن كانت إلى المنكب فليس ذلك مرادا هنا بل المراد بعضها لخروج ما فوق المرفق ، وإدخاله ، ويعلم منه التحديد أيضا ، وما جنح إليه المصنف رحمه
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 277 وأبو داود 172 والترمذي 61 والنسائي 1 / 16 وابن حبان 1708 من حديث بريدة .
( 2 ) أخرجه الطبري 11331 والطحاوي 1 / 42 - 43 من حديث عبد اللّه بن حنظلة ، وإسناده حسن فيه ابن إسحاق مدلس لكن صرح بالتحديث ، وحديثه حسن .