إذا أردتم القيام كقوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
[ سورة النحل ، الآية : 98 ] عبر عن إرادة الفعل بالفعل المسبب عنها للإيجاز ، والتنبيه على أنّ من أراد العبادة ينبغي أن يبادر إليها بحيث لا ينفك الفعل عن الإرادة ، أو إذا قصدتم الصلاة لأنّ التوجه إلى الشيء ، والقيام إليه قصد له ، وظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة ، وإن لم يكن محدثا والإجماع على خلافه لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام صلى الصلوات الخمس بوضوء واحد يوم الفتح ، فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه : صنعت شيئا لم تكن تصنعه ، فقال : « عمدا فعلته » فقيل مطلق أريد به التقييد والمعنى إذا قمتم إلى الصلاة محدثين ، وقيل
شرح
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُتعظيما لشأن ما أحله اللّه وما حرّمه ، وتغليظا على من خالف ذلك فيقتضي أن يراد بالإيمان أمور الدين . قوله : ( أي إذا أردتم القيام الخ ) لما كان النظم إذا حمل على ظاهره يقتضي تأخير الوضوء عن الصلاة أو كونها قبلها أو متصلا بها بعد القيام ، وكله غير مراد أوّلوه بتأويلين أن يكون القيام إلى الصلاة بمعنى إرادته فعبر عن السبب بالمسبب أو قصدها فعبر عن أحد لازمي الشيء يلازمه الآخر لا أنه من إطلاق اسم الملزوم على لازمه ، والمسبب على سببه بناء على أنّ إرادة الشيء لازم ، وسبب على أنه لو سلم فيكفي في تغاير الوجهين اعتبار العلاقتين ، واختار الأوّل لما في الثاني من التكلف كذا قيل ، وهو ردّ لكلام العلامة حيث قال المراد بالقيام إلى الصلاة قصدها وعلى الأوّل قصد القيام إلى الصلاة والمصنف رحمه اللّه تعالى جعل الأوّل من باب إطلاق المسبب على السبب ، والثاني من إطلاق الملزوم على اللازم ، وقصد الشيء كما أنه لازم للقيام إليه سبب له فلا فرق في ذلك بينهما ، وهذا إشارة إلى سؤال على الزمخشري ، وهو وارد على المصنف أيضا ، وهو أنه لا فرق بين الوجهين معنى إذ القصد ، والإرادة متقاربان ، والعلاقة وإن اعتبر فيها التغاير كما ذكروا يجوز فيها الاتحاد فترجيح أحد الوجهين ، وجعله غير الآخر ليس تحته كبير معنى والنحرير حاول الجواب عنه ، ولا طائل تحته ، وقيل في الفرق بينهما أن الأوّل هو القصد إلى الانتصاب إلى الصلاة والثاني القصد إلى الصلاة ولا نظر إلى الانتصاب وبعد كل كلام لم يتضح كل الاتضاح . قوله : ( والتنبيه على أنّ من أراد العبادة الخ ) وجهه يؤخذ من التعليق على الإرادة فإنّ جوابها مقارن أو متصل ، وما ذكره في الوجه الثاني من أنّ التوجه الخ . قيل عليه أنه يكفي في التعبير عن القصد بالقيام أنّ القيام يستلزم القصد ، ولا دخل لكون التوجه مستلزما له في التعبير بالقيام عن القصد إلا أن يقال أراد تأكيد استلزام القيام للقصد بأنّ القيام لا ينفك عن التوجه المستلزم للقصد وفيه تأمّل . قوله : ( وظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم الخ ) نظرا إلى عموم الذين آمنوا من غير اختصاص بالمحدثين ، وإن لم يكن في الكلام دلالة على تكرار الفعل لأنها لا تقتضيه على الصحيح ، وإنما ذلك من خارج لكن الإجماع صرفها عن ظاهرها فإما أن تكون مقيدة أي ، وأنتم محدثون بقرينة دلالة الحال ، ولأنه اشترط الحدث في البدل ، وهو