تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ
أي الحرائر العفائف وتخصيصهنّ بعث على ما هو الأولى
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
وإن كنّ حربيات ، وقال ابن عباس لا تحل الحربيات
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
مهورهن ، وتقييد الحل بإيتائها لتأكيد وجوبها ، والحث على ما هو الأولى وقيل المراد بإيتائها التزامها
مُحْصِنِينَ
أعفاء بالنكاح
غَيْرَ مُسافِحِينَ
غير مجاهرين بالزنا
وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
مسرّين به ، والخدن الصديق يقع على الذكر والأنثى
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
يريد بالإيمان شرائع الإسلام ، وبالكفر به إنكاره ، والامتناع عنه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
أي
شرح
أطعمونا خنزيرا أو نحوه وقالوا هو حلال في شريعتنا ، وقد أباح اللّه لكم طعامنا كذبناهم ، وقلنا إنّ الطعام الذي يحل لكم هو الذي يحل لنا لا غيره فالمعنى طعامهم حل لكم إذا كان الطعام الذي أحللته لكم ، وهذا التفسير معنى قول السدي وغيره الثاني للنحاس ، والزجاج والنقاش ، وكثير من المتأخرين أنّ المعنى جائز لكم أن تطعموهم من طعامكم لا أن يبين لهم ما يحل لهم في دينهم لأنّ دينهم باطل لأنه لم يقل ، وإطعامكم بل طعامكم والطعام المأكول ، وأمّا الفعل فهو الإطعام فإن زعموا أنّ الطعام يقوم مقام الإطعام توسعا قلنا بقي اعتراض آخر ، وهو الفصل بين المصدر وصلته بخبر المبتدأ ، وهو ممتنع بالإجماع لا يجيزون إطعام زيد حسن للمساكين ، ولا ضربك شديد زيدا فكيف جاز وطعامكم حل لهم اه ، وقوله وتبيعوه منهم يفيد أنه يجوز البيع لهم مطلقا ، ولو كانوا من دار الحرب ، وبه صرح الفقهاء لكن قالوا الأولى أن لا يباع لهم بخلاف السلاح ، وما يعين على الحرب ، وبعضهم يخطئ في الأوّل فاعرفه . قوله : (وَالْمُحْصَناتُالخ ) جعله بعثا على جواز الأولى بناء على نكاح الأمة الكافرة ، وأما المحصنات من الذين أوتوا الكتاب ففسره ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما بمن أسلم منهن ، وقالوا إنه يأباه النظم ولم يرضوه ، وهو بظاهره يتناول الحربيات وقال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما لا يجوز نكاح الحربيات ، وخص الآية بالذميات ، واحتج له بقوله :لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ[ سورة المجادلة ، الآية : 22 ] والنكاح مقتض للمودة لقوله تعالى :خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً[ سورة الروم ، الآية : 21 ] قال الجصاص ، وهذا عندنا إنما يدلّ على الكراهة ، وأصحابنا يكرهون مناكحة أهل الحرب . قوله : ( وتقييد الحل بإيتائها ) أي الأجور ، والمهور لا يجب تعجيلها فهذا القيد لا مفهوم له لأنه لتأكيد الوجوب لا للاحتراز أو المراد بالإيتاء التعهد والالتزام مجازا ، وهذا أقرب وإن كان المآل واحدا ، وحمل المسافحة على إظهار الزنا لظهور مقابله في الإسرار لتبادره من الخدن وهو الصديق ، وقيل الأوّل نهى عن الزنا ، والثاني نهى عن مخالطتهنّ . قوله : ( يريد بالإيمان شرائع الإسلام ) على أنه مصدر أريد به المؤمن به كدرهم ضرب الأمير لأنّ الإيمان نفسه لا يكفر به ، والكفر الإباء عنه ، وجحوده والآية تذييل لقوله :