تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
حِلٌّ لَكُمْ
يتناول الذبائح وغيرها ويعم الذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى ، واستثنى عليّ رضي اللّه تعالى عنه نصارى بني تغلب : وقال ليسوا على النصرانية ولم يأخذوا منها إلا شرب الخمر ولا يلحق بهم المجوس في ذلك ، وأن ألحقوا بهم في التقرير في الجزية لقوله عليه الصلاة والسّلام : « سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ، ولا آكلي ذبائحهم »
وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
فلا عليكم أن تطعموهم وتبيعوه منهم ، ولو حرّم عليهم لم يجز ذلك
شرح
فيؤاخذكم الخ إشارة إلى أنّ سرعة الحساب مجاز عن المؤاخذة على جميع الأفعال حقيرها ، وجليلها لأنّ من سرع عليه الحساب ، وسهل يحاسب على كل شيء ومن صعب عليه قد يحاسب على ما يهمه ، ويترك غيره . قوله : ( يتناول الذبائح وغيرها ويعم الخ ) في البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّ المراد بها الذبائح لأنّ غيرها لم يختلف في حله ، وقوله والنصارى قيل فيه شيء فإنّ النصارى مثلثة ، وأخرج عبد الرزاق عن النخعي « 1 » عن عليّ كرم اللّه وجهه ورضي عنه أنه كان يكره ذبائح بني تغلب ونسائهم ، ويقول هم من العرب ، ورواه الشافعي عنه بإسناد صحيح ، ولم يلحق بهم المجوس لأنهم ليسوا بأهل كتاب . قوله : ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب الخ ) قال ابن حجر رحمه اللّه لم أجده بهذا اللفظ ، وقد رواه مالك في الموطأ عن عمر رضي اللّه عنه أنه قال ما أدري ما أصنع في أمر المجوس فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه أشهد لسمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « سنوا بهم سنة أهل الكتاب » « 2 » قال مالك رحمه اللّه يعني في الجزية ، وعلم من تخصيص مالك الجزية أنه لا تؤكل ذبائحهم ، ولا تنكح نساؤهم ورواه البيهقي عن الحسن بمعنى ما ذكره المصنف ، وعبد الرزاق ، وقال إجماع أكثر المسلمين عليه يؤكده فلا وجه لما قاله ابن حجر وإعادة أحلّ لكم الطيبات للتأكيد ، والتوطئة لما بعده وذكر اليوم لما مرّ . قوله : (وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْالخ ) فلا عليكم أصله لا بأس عليكم فحذف اسم لا ، وهو مسموع من العرب كما ذكره النحاة ، وفي الانتصاف لما كان الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة أولوا الآية بصرف الخطاب إلى المؤمنين أي لا جناح عليكم أيها المسلمون أن تطعموا أهل الكتاب وفي أمالي الإمام السهيلي رحمه اللّه تعالى قيل ما الحكمة في هذه الجملة ، وهم كفار لا يحتاجون إلى بياننا فعنه جوابان أحدهما أنّ المعنى انظروا إلى ما أحل لكم في شريعتكم فإن أطعموكموه فكلوه ، ولا تنظروا إلى ما كان محرّما عليهم فإنّ لحوم الإبل ، ونحوها كانت محرّمة عليهم ثم نسخ ذلك في شرعنا ، والآية بيان لنا لا لهم أي اعلموا أنّ ما كان محرّما عليهم مما هو حلال لكم قد أحل لهم أيضا ، ولذلك لو
هامش
( 1 ) هو إبراهيم بن يزيد النخعي إمام أهل العراق أخذ عن أصحاب ابن مسعود ، وعنه حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة ، وهو لم يدرك عليا . ( 2 ) أخرجه مالك 1 / 278 والشافعي 2 / 430 والبيهقي 9 / 189 عن محمد الباقر مرسلا . والمرسل من قسم الضعيف . وانظر « فتح القدير » للشوكاني 767 و 768 بتخريجي ، واللّه الموفق .