تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
كلبا من كلابك » وانتصابه على الحال من علمتم وفائدتها المبالغة في التعليم
تُعَلِّمُونَهُنَّ
حال ثانية ، أو استئناف
مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ
من الحيل وطرق التأديب ، فإنّ العلم بها إلهام من اللّه تعالى ، أو مكتسب بالعقل الذي هو منحة منه سبحانه وتعالى ، أو مما علمكم اللّه أن تعلموه من اتباع الصيد بإرسال صاحبه ، وأن ينزجر بزجره وينصرف بدعائه ، ومسك عليه الصيد ولا يأكل منه
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
وهو ما لم تأكل منه لقوله عليه الصلاة والسّلام لعديّ بن حاتم : « وإن أكل منه فلا تأكل إنما أمسك على نفسه » وإليه ذهب أكثر الفقهاء وقال بعضهم : لا يشترط ذلك في سباع الطير لأنّ تأديبها إلى هذا الحدّ متعذر ، وقال آخرون : لا يشترط مطلقا
وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
الضمير لما علمتم والمعنى سموا عليه عند إرساله ، أو لما أمسكن بمعنى سموا عليه إذا أدركتم ذكاته
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في محرماته
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
فيؤاخذكم بما جل ودق
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
شرح
منزلا فيه سباع فقال إني أخاف دعوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فجعلوا متاعه حوله وقعدوا يحرسونه فجاء أسد فانتزعه وذهب به « 1 » قال الحاكم ، وهو صحيح الإسناد ، وقوله : وانتصابه أي مكلبين ، وقوله : وفائدتها المبالغة الخ . إشارة إلى أنها حال مؤكدة لعاملها ، وهو علمتم . قوله : ( حال ثانية ) مؤكدة أيضا أو استئنافية إن لم تكن ما شرطية وإلا فهي معترضة . قوله : ( من الحيل وطرق التأديب الخ ) أي المراد بما علمهم اللّه ما ذكر وهو أعمّ من الوجه الثاني ولذا قدّمه لأنه أعمّ فائدة إذ التأديب شامل لما في إرساله وما معه ، وقيل الأوّل يتعلق بكيفية التعليم ، والحيل ، وهي من اللّه أي بإلهام منه أو بالعقل الذي خلقه فيهم ، والثاني بما في الاصطياد من الجزئيات التي يحل بها الصيد ، وذلك بالشرع الذي علمه اللّه فعلى الأوّل الحال الثاني أعني تعلمونهنّ بمنزلة التفسير ، والتفصيل للحال الأولى أي مكلبين وعلى الثاني قيد زائد ، وقوله : بدعائه أي بنداء الصائد للكلب ونحوه . قوله : ( لقوله عليه الصلاة والسّلام الخ ) رواه أصحاب السنن ، وأوّله قال سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن صيد الكلب المعلم فقال إذا أرسلت كلبك المعلم ، وذكرت اسم اللّه عليه فكل مما أمسك عليك فإن أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه قال أبو حنيفة ، وأصحابه إذا أكل الكلب من الصيد فهو غير معلم لا يؤكل صيده ، ويؤكل صيد البازي ونحوه ، وإن أكل وعليه إمام الحرمين من الشافعية ، وقال مالك والليث يؤكل ، وإن أكل الكلب منه ، وقال الشافعي رحمه اللّه : لا يؤكل إذا أكلا منه ، وإلى المذاهب أشار المصنف رحمه اللّه ، وقوله في الحديث : ( إنما أمسك الخ ) علة للنهي ، وقوله : ( والضمير لما علمتم الخ ) هذا هو الأصح كما صرح به الحديث السابق ، وقيل هو للأكل ، وهو بعيد ، وقوله :
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم 2 / 539 من حديث أبي عقرب وصححه الحاكم ، وسكت الذهبي . وفيه العباس بن الفضل واه . وورد مرسلا من وجوه أخر يتقوى بها ، وسيأتي في سورة النجم إن شاء اللّه .